أنوار الفقاهة (كتاب الصلاة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٦ - بحث يشترط فيه الجلوس
طريقتهم بسيرتهم و كلما دل على وجوب الصلاة عليه يدل على الصلاة عليهم لأن المعهود منها ذلك حتى كالكلمة الواحدة مضافاً إلى ما ورد من النهي عن الصلاة البتراء التي لم تقترن بالصلاة عليهم و النهي يقضي بالفساد و أما وجوب الصلاة على النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) كلما ذكره ذاكر فلا نقول به سواء ذكره باسمه أو لقبه أو كنيته أو بضميره أو بالإشارة إليه سواء كان عادة الصلاة إليه أو لغيرها و سواء تكرر الذكر بمجلس واحد أو بمجالس متعددة و سواء تخلل بين الأذكار الصلاة أو لم يتخلل و سواء كان بإذن أو غيره للأصل و خلو الخطب و المواعظ عنه و لعدم اشتهاره مع توفر الدواعي للاشتهار و لخلو كثير من الأدعية عن ذلك و للإجماعات المنقولة و الشهرة المحصلة فما دل من الأخبار على ذلك مما ظاهره الوجوب مصروف إلى الاستحباب كما هو الظاهر من هذه الأبواب كما أنه قد جاء في عدة من أخبار الصلاة على محمد و آل محمد في التشهد و فيها المعتبر أن المحدث بعد الشهادتين لا بأس بصلاته و قد مضت صلاته و فيها الأمر بالانصراف بعد ذكر الشهادتين و غير ذلك و هي متروكة الظاهر غير معمول عليها مؤولة بإرادة المثال و التنبيه على مبتدأ التشهد و إيكال ما بعده إلى المعروف ذلك اليوم عندهم و المألوف ما بينهم و لم يفت بمضمونها أحد من الأصحاب سوى ما يظهر من الصدوق (رحمه الله) و تأويل كلامه قريب من كالأخبار.
بحث: يشترط فيه الجلوسللإجماع و لظاهر الأخبار الآمرة بالجلوس و المعلقة له كقوله (عليه السلام) إذا استويت جالساً و نحوه و ظاهرها أن التشهد يقارن الجلوس لأن المراد مجرد وقوعه بعده و للاحتياط و لا يجب كيفية خاصة للجلوس و إنما يجب فيه الاستقرار للتأسي و الاحتياط هذا كله في العمد و أما مع السهو فالتارك للجلوس فيه و إن أتى به في حال النهوض و القيام غير آت به فتجب إعادته لأن المشروط عدم عند عدم شرطه و هل يجب قضاؤه و الحال هذه لا يبعد ذلك مع احتمال عدمه لأن القضاء بأمر جديد و سيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام و لو ترك الجلوس متعمداً قدر الواجب ثمّ عاد إليه جالساً مستقراً فالظاهر البطلان و لا تنفعه الإعادة لتوجه النهي إليه