أنوار الفقاهة (كتاب الصلاة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٩ - الأول إن ماهية التسليم هي واجبة أم لا بعد الاتفاق على رجحانها
و قيل باستحباب التسليم استناداً للأصل و هو مقطوع بما تقدم و لصحيح ابن مسلم عن الصادق (عليه السلام) حيث قال بعد ذكر الشهادتين (ثمّ ينصرف) و هو مردود و لظهور سياق الرواية في بيان التشهد و كيفيته لا غير و لهذا ترك فيه لفظ الصلاة على محمد (صلّى الله عليه و آله و سلّم) فالمراد بالانصراف هو الإتيان بما بعد التشهد أو المراد خصوص التسليم لما ورد في الصحيح من الأخبار من إطلاق الانصراف على خصوص السلام علينا كقوله (عليه السلام) في صحيح الحلبي: (فإن قلت السلام علينا و على عباد الله الصالحين فهو الانصراف) و يؤيد هذا أيضاً بناء على ذلك يبقى الأمر بالانصراف على وجوبه و بناء على حصول الانصراف بالتشهد يلزم أما تحصيل الحاصل إن أريد به الفراغ من الصلاة أو خروج صيغة أفعل عن الوجوب إن أريد به فعل المنافي على الحمل على قولهم توهم الحصر فيكون للإباحة و هو بعيد و لصحيح علي بن جعفر عمن يعرض له البول أو يطيل الامام التشهد قال يتشهد هو و ينصرف و يدع الامام و هو مردود بظهور إرادة ما يشمل التسليم من إطلاق التشهد كما هو المعروف استعمالًا و بوجود (يسلم هو و ينصرف) في نسخة الفقيه و نسخة أخرى من" التهذيب" و هو أحوط سيما مع موافقة" التهذيب" له في مكان آخر و بمناسبة التسليم للمقام حيث أن الإمام قد أطال التشهد و من البعيد عدم تشهده معه بقدر الواجب لأن الواجب مقدم على المستحبات الخارجة في التشهد غالباً و بورود أخبار أخر دالة على مضمون ما دلت عليه نسخة الفقيه فيضعف الظن حينئذ بنسخة التهذيب المذكورة و لصحيح الفضيل و زرارة و محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: (إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته فإن كان مستعجلًا في أمر يخاف أن يفوته فسلم و انصرف أجزأه) و هو مردود بحمله على مجاز المشارفة على مضي الصلاة بقرينة ترك الصلاة على النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و بقرينة ذكر الأجزاء في آخر الرواية حيث أن ظاهرها أجزاء الواجب و للأخبار المعتبرة الدالة على عدم ضرر المنافي قبل التسليم كقوله (عليه السلام) في