أنوار الفقاهة (كتاب الصلاة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٥ - بحث يكفي المسمى في الوضع على الأرض على الأقوى
و حكم بالمباينة بينهما لمنافاة التساوي لمطلق الارتفاع و منافاة جوازه على أي نحو كان لمطلق المساواة فاللازم الحمل على الاستحباب كما فهم أكثر الأصحاب و دلت عليه صحيحة أبي بصير إني أحب أن أضع وجهي في موضع قدمي جمعاً بين الأخبار و أما المساواة بين بقية المساجد مع موضع الجبهة و بين بعضها مع بعض و بين أبعاضها فالظاهر عدم وجوبها و عدم تحديده بحد ما لم يتفاحش و يخرج عن مسمى السجود عرفاً و الأحوط المساواة و في رواية على إحدى النسخ إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً عن موضع يديك قدر لبنة فلا بأس بتباين و لا يخلو عن دلالة على وجوب مساواة اليدين لموضع الجبهة.
بحث: يكفي المسمى في الوضع على الأرض على الأقوىلعدم الدليل على وجوب استقبال الموضع لأن فعل الوضع و السجود عليه لا يقضي بالاستيعاب كالضرب بخلاف الأكل و شبهه لظاهر الإجماعات المنقولة في غير الجهة و أما فيها فيدل أيضاً على كفاية المسمى مع ما تقدم من الأخبار المستفيضة الدالة بعمومها على إجزاء وضع أي مكان من الجبهة كقوله (عليه السلام) ما بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف مسجد أي ذلك أصبت به الأرض في السجود أجزأك و السجود عليه كله أفضل إلى غير ذلك من الأخبار و عمومها شامل لقدر الدرهم و الأنملة و الأقل منهما فلا يعارض ما دل على وضع مقدار درهم و أنملة لأن المتيقن في العام و الخاص لا تعارض بينهما و عموم الأمكنة يستلزم عموم المقادير قطعاً فلا و ذهب جملة من علمائنا إلى وجوب وضع قدر الدرهم استناداً إلى أن تلك الروايات مطلقة و إن ما دل على مقدار الدرهم مقيداً لها كقوله (عليه السلام) في صحيح زرارة الجبهة كلها من قصاص الشعر إلى موضع الحاجبين موضع السجود فأيما سقط من ذلك إلى الأرض أجزأك مقدار الدرهم و مقدار طرف الأنملة و فيه أن الرواية ظاهرة في المثال لاقتران قدر الأنملة مع قدر الدرهم سواء جعل مقدار فاعل أجزأك أو بدلًا مما تقدم أو منصوباً بنزع الخافض و لم يقولوا به أو محمولة على مراتب الاستحباب و يكون المخبر أي المسمى و يستحب قدر الأنملة