أنوار الفقاهة (كتاب الصلاة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٦ - بحث الراجع من سفره يتم عند ظهور إحدى العلامتين
بيوتهم معهم) فتنزل السفينة حينئذ منزلة الوطن و اعلم أن الأخبار فيها أن يتوارى المسافر عن البيوت لا تتورى البيوت عن المسافر و قربه بعض المتأخرين بقربه للعلامة الثانية و لكن فهم الأصحاب مما يصرف ظاهر الخطاب سيما و إن هذا الاستعمال غير منكر في اللسان و لا مهجور عند أهل البيان و ربما يدعى أنهما سواء بناء على أن المراد أشكل الجدران تفصيلًا لا جرمها اجمالًا فتواريه لا ينفك عن تواريها غالباً على وجه التقصير أو على أن التواري تفاعل من الجانبين فمتى توارت منه توارت منها.
بحث: الراجع من سفره يتم عند ظهور إحدى العلامتينلصيرورته عند أهله و في بلده لأن المفهوم من الأخبار إن حد الترخص كاشف عن حدود البلد عرفاً و دخول المسافر فيها و الأحوط الجمع إلى ظهور إحدى العلامتين و أحوط منه الجمع إلى أن يدخل البلد و أحوط منه إلى أن يدخل المنزل لتعلقه في كثير من الروايات الإتمام و عدم التقصير على دخول المنزل و البيت كما أفتى به ابن بابويه و لكن الأقوى ما قدمناه للصحيح (إذا كنت في المنزل الذي تسمع فيه الأذان فأتم و إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع الأذان فيه فقصر و إذا قدمت من سفرك في مثل ذلك) و ظاهر المماثلة في الأمرين معاً لا في الأخير فقط كما قد يتخيل و عدم وجود الفقر الأول في بعض النسخ غير ضائر بعد وجودها في نسخ أخرى مستفيضة موافقة لفتوى المشهور و عمل الجمهور و خصوصية الذكر عدم سماع الأذان لا يقضي بتخصيصه في الحكم كما يظهر من الفاضلين لعدم القائل بالفرق ممن يعتد به غيرهما و لأن المفهوم من الأخبار أن كلًا منهما علامة على بقاء صدق الحضور و عدمها دليل على الخروج منه إلى السفر و أما الأخبار المعلقة للتمام على دخول المنزل و البيت فهي موافقة للعامة فتطرح أو تحمل على إرادة ما دون الترخص إلى المنزل و من البيت و المنزل توسعاً لأن الغالب أن المسافر عند قدومه إلى محل الترخص لا يمكث خارج بيته و يسرع في الدخول إليه و ما ورد في الموثق صريحاً (إن من دخل بيوت الكوفة يبقى مقصراً حتى يدخل بيته) محمول على التقية أو على البيوت الخارجة من حدود الكوفة لاتساعها يومئذ.