أنوار الفقاهة (كتاب الصلاة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٧ - القول في وقت المغرب و العشاء
ذهبت الحمرة هاهنا و منها الإخبار المشعرة بالأمر بها كقوله (عليه السلام) في المغرب قليلًا و كما في الموثق أني احب إذا صليت أن أرى بالسماء كوكباً كما في آخر و قال أن الله تعالى يقول: (فَلَمّٰا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأىٰ كَوْكَباً) فهذا أول الوقت كما في ثالث و سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن وقت إفطار الصائم قال: حتى تبدأ ثلاثة انجم كما في رابع فان الظاهر منها أن المراد بها ذهاب الحمرة و هذه تعبيرات باللازم و منها الأخبار الآمرة بالاحتياط بانتظار مضيها و فيها أني أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة و تأخذ بالحائطة لدينك و هذه الإخبار مؤيدة بفتوى الجمهور و بمخالفة العامة لأن الظاهر أن أشعارهم كان على دخول الوقت بغروب الشمس عن الناظر كما أن أشعار الشيعة كان بغروب الحمرة كما يظهر من الروايات ذلك و كذا من أصحاب الأئمة (عليه السلام) حيث رأو رجلًا يصلي و هم ينظرون إلى شعاع الشمس و المراد بالشعاع الحمرة كما هو ظاهر فدعوا عليه و قالوا شاب من شباب المدينة فتبين أنه ابو عبد الله (عليه السلام) و ذهب جملة من أصحابنا إلى أن وقت المغرب هو سقوط القرص تمسكاً بقوله وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها كما في الصحيح و إذا غابت الشمس دخل الوقتان كما في أخر و المتبادر من الغيبوبة هي الغيبوبة عن الناظر و الحس لا الغيبوبة عن الآفاق حقيقة و وقت المغرب إذا غاب القرص كما في ثالث و مثله في رابع و حين سقط القرص في خامس و هو ضعيف لأنا نقول بموجبها و بقيدها بما قدمنا من إرادة السقوط الحقيقي الذي يدل عليه غيبوبة الحمرة حملًا للمطلق على المقيد و الظهور لا يعارض النص لوجوب صرف المطلق عن ظاهرة إلى الفرد النادر و إذا كان منصوصاً عليه على أن هذه الإخبار موافقة للعامة و مخالفة لفتوى المشهور فلا تصلح للاعتماد عليها كما ورد في عدة إخبار من الأمر بالصلاة أيضاً من دون تفحص و نظر إلى سقوط القرص و عدمه و فيها أنا ربما صلينا و نحن نخاف أن تكون الشمس باقية خلف الجبل قد سترها عنا الجبل فقال ليس عليك صعود الجبل كما في الموثق و صعدت مرة جبل أبي قبيس و الناس يصلون المغرب فرأيت الشمس لم تغب إنما توارت خلف الجبل من الناس فلقيت أبا عبد الله (عليه السلام) فأخبرته بذلك فقال لي و لم فعلت ذلك بئسما صنعت أنما