أنوار الفقاهة (كتاب الصلاة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٩ - بحث يتخير المسافر بين القصر و الإتمام في الحرمين
لا بأس به و الظاهر إن احترام التربة الحسينية صلى الله على شرفها يتبع مكان الحائر قطعاً و جميع البلد احتياطاً شديداً و جميع الخرم الوارد في الروايات احتياطاً أقل من الأول و لا يجوز الإتمام في غير هذه المواضع الأربعة من مشاهد و مساجد و غيرها خلافاً لشاذ من أصحابنا و جوازه في هذه الأربعة مخيراً بينه و بين القصر و يدل عليه بعد الإجماع المنقول المنجبر بالشهرة المحصلة الأخبار الدالة على التخير صريحاً المنجبر بفتوى الأصحاب و عملهم و فيها الصحيح و غير فمنها ما اشتملت على خصوص المسجد الحرام و منها ما اشتملت على خصوص مكة المشرفة (من شاء أتم و من شاء قصر) و منها ما اشتملت على خصوص المسجدين و منها ما اشتملت على ذكر الأربع و لا قائل بالفصل بينها ممن يعتد به أيضاً و الأخبار الدالة على التخيير ضمناً المتحصل من الجمع بين ما دل على إيجاب التمام من الأخبار الصحاح الصراح المشتملة على الأمر به و لو فريضة واحدة و المشتملة على أنه منه المخزون و أنه من الأمر المذخور و المشتملة على الأمر به و لو مارا أو غير ذلك من أن بعض أصحابنا أفتوا به عيناً و ترجيحاً لأخباره و بين ما دل على الأمر بالتقصير ما لم ينو مقام عشرة من الأخبار الصريحة الصحيحة من أن الصدوق أفتى به ترجيحاً لاختباره و لا شك أن الجمع بالتخير خير من الجمع بغيره مع اعتضاده بما تقدم و حينئذ فحمل أخبار التمام على التقية أو على العزم على المقام عشرة أيام بعيد لعدم الموجب له عيناً من العامة و لظهور الروايات بالأمر بالإتمام لغير ناوي الإقامة و احتمال كفاية تجويز العامة للإتمام في التقية بالأمر به في الأخبار الموجبة له أو الأخبار المنجبرة به لا بأس به لكنه لا يعارض ما قدمنا مضافاً لما دل في الصحيح الدال على أن الأمر بالتمام لم يكن لأجل الناس بل الإتمام مما يستتر به عن الناس لقوله (عليه السلام) فيه: (كنت أنا و أبي إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة و استترنا عن الناس) و حمله على إرادة الإتمام بعد نية الإقامة و يراد بالاستتار استتار أنفسهم عن معرفة الناس بهم و استتارهم يفيد التمام أنه هو الساتر عليه لموافقته لمذهب العامة و شعارهم فيستترون به لا يستترون من جهته بعيد كل البعد من سياق الرواية و مع ذلك كله فالأحوط التقصير لقوة احتمال ورود أخبار التمام عيناً و تخييراً مورد