أنوار الفقاهة (كتاب الصلاة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٩ - بحث مراتب السجود الاضطراري يدل عليها الأخبار
الجبينين عند امكان الوضع و المماسة و إن تعسر عليه الاعتماد و وضع الثقل فإن لم يمكنه السجود عليهما انتقل إلى السجود على الذقن من فوق الشعر و من تحته وفاقاً للمشهور بينهم و لتوقف يقين البراءة عليه و للإجماع المنقول و ظهور الأخبار فيه عند جميعها و فهم معانيها و النظر في مبانيها لأن منها ما أوجب الحفيرة فقط و منها ما أوجب السجود على الذقن مستدلًا بقوله تعالى: [وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقٰانِ] و منها ما أوجب بعد تعذر الجبهة السجود على الحاجب الأيمن ثمّ الأيسر ثمّ الذقن منها ما دلت بعد تعذر الجبهة على القرن الأيمن ثمّ الأيسر ثمّ الذقن و إرادة الجبين كان من المجازات الظاهرة بعدم إرادة الحقيقة لعدم القائل بها فمن يعتد به و يؤيد تقديم الجبين على الذقن قربهما أو اتصالهما بالجبهة فكان الساجد عليها ساجد عليها و أما وجوب الترتيب بين الجبهتين فيدل عليه الاحتياط و الأخبار المتقدمة و شهرته فيما بين الأصحاب.
بحث: مراتب السجود الاضطراري يدل عليها الأخبارسوى الانتقال من العينين إلى الخفين و منها إلى بقية الأعضاء و إلا فإنه لا يخلو من إشكال لعدم ظهور دليل عليه و أما وجوب وضع لجبهة على الأرض مهما أمكن في جميع هذه المراتب فيدل عليه الأخبار الصحيحة الخاصة و حديث لا يترك الميسور بالمعسور و ورد في الصحيح المريض إذا صلى على الدابة مستقبل القبلة و يضع بوجهه على الفريضة على ما أمكنه من شيء إذ لا قائل بالفصل إنما الكلام في وجوب وضع شيء على جبهته و إلصاقها به و لو كان مستلقياً مومياً بعينه أو غير مومي فهل ذلك واجب أم لا و الأوفق بالاحتياط وجوبه و قد يدخل تحت عمومات لا يترك الميسور بالمعسور أيضاً و في الأخبار الخاصة ما يدل على وجوبه ففي الموثق في المريض الذي لا يستطيع الجلوس قال ليصلّ و هو مضطجع و ليضع على جبهته شيء إذا سجد و قريب منه الآخر و لكن ورد في صحيح الأخبار ما يؤذن بالاستحباب كقوله (عليه السلام) و إن يضع جبهته إلى الأرض أحب إلي و بمعناه آخر يراد بهما وضع الأرض على الجبهة إذ لا قائل باستحباب العكس فليحمل عليه