أنوار الفقاهة (كتاب الصلاة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٩ - بحث كثير السهو لا يلحق بكثير الشك
اختص شكه بالشيء بعد الفراغ منه أو ذهاب وقته لم يسر إلى غيره و لو اختص بعمل لم يسر إلى عمل آخر و لا يتفاوت في كثير الشك بين تعلق الشك بنفس العمل أو في أجزائه و هل يجب نصب العلائم للحفظ من باب المقدمة لكثير الشك أم لا الظاهر عدم الوجوب لإطلاق الأخبار و ما ورد من الأمر بعد الحصر و بالضبط بالخاتم و غير ذلك محمول على الرخصة لعدم مقاومة الإطلاق الأخبار و كلام الأخيار و كذا لا يجب نصب العلائم لمن علم تطرق الشك في صلاته و لو كان مفسداً على الأظهر و لو قيل بالوجوب فيمن شك فيه بأصل الفعل كان قوياً لأن تركه من أصله مشكل و الرجوع إليه أشكل.
بحث: كثير الظن و كثير القطع إن تعلقا بالمصحح احتمل وجوب البناء عليهما و احتمل الرجوع فيهما إلى مستقيمي المزاج مهما أمكنفإن كان مما يقطعون به تبعهم بذلك و إن كان ممن يشكون فيه صار حكمه حكم الشاك و إن كان مما يظنونه صار حكمه حكم الظان و كان ينبغي لكثير الشك أيضاً الرجوع إلى مستقيمي لو لا ظواهر الأخبار و كلام الأخيار و ترك الاستفصال يفيد العموم في المقال.
بحث: كثير السهو لا يلحق بكثير الشككما يظهر من عبائر الجماعة بل تجري جميع أحكام السهو على كثير السهو و قليله حتى سجدتي السهو على الأظهر لنقل الإجماع على أن من فاته ركعة أو ركن من صلاته عادها و إن من ذكر شيئاً في المجمل تلافاه و ظاهر الإجماع شموله لهذه الصورة أو تخصيصه بها و لأن الأخبار المتقدمة الدالة على جملة أحكام السهو حتى سجدتي السهو لا تخصها هذه الأخبار لاختصاص جملة منها بكثير الشك فلا يسري إلى كثير السهو إلا بضميمة أن السهو من الشيطان لقوله تعالى: (وَ مٰا أَنْسٰانِيهُ إِلَّا الشَّيْطٰانُ أَنْ أَذْكُرَهُ)، و إن إلغاء حكم الشك إنما كان تخفيفاً على المكلف لدفع وساوسه و وقع اعتياده و لإرادة الشارع عصيانه بترك ما شك فيه كي لا يعود و هذا مشترك بين السهو و الشك بين و هو قياس لعدم إطلاق العلة في الأخبار لظهورها في الشك لقوله (عليه السلام) لم يعد إليه الشك و ما أطلق فيها