أنوار الفقاهة (كتاب الصلاة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٧ - بحث يتخير المسافر بين القصر و الإتمام في الحرمين
و هما مكة المشرفة و المدينة مما تسمى كذلك حال الصدور فلا يلحق بهما ما زاد على ذلك بعد و لا تدخل توابعها من بساتين و رساتيق و لا مسافة يسمع منها الأذان و ترى فيها الجدران و يدل على ذلك الأخبار الدالة على الإتمام في الحرمين و الإتمام في حرم الله و حرم رسوله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و المراد بالحرم هو نفس البلدين وفاقاً للمشهور و اقتصاراً على المتيقن من لفظ الحرم و جمعاً بين ما دل على وجوب الإتمام في الحرم و بين ما دل على وجوب الإتمام في مكة و المدينة بحمل لفظ الحرمين عليهما بقرينة الشهرة و للأخبار الدالة على أن مكة حرم الله و المدينة حرم رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و ظاهرها اتحاد الحرم فيهما في هذا المقام و صحيحة ابن مهزيار و فيها أي شيء تعني بالحرمين قال: (مكة و المدينة) فلا يراد بالحرم ما يراد في كتاب الحج كما نسب لبعض الأصحاب و إن كان لفظ الحرم يقضي به و ذكر مكة و المدينة في الأخبار الأخر لا يقضي بتخصيصه لأن العام و الخاص المبتنين لا يحمل أحدهما على الآخر لندرة القول به و لظهور الأخبار بخلافه و يقوى القول بوجوب الاقتصار في الإتمام على خصوص المسجدين كما ذهب إليه جمع من أصحابنا اقتصاراً على مورد اليقين و حملًا لأخبار الحرم و مكة و المدينة على خصوص المسجدين و فيه إن ما بين روايات الحرم و روايات مكة و المدينة و بين روايات المسجدين كالعموم و الخصوص كالإطلاق و التقييد و العام و الخاص المثبتان لا يحمل أحدهما على الآخر على أن روايات المسجدين ضعيفة فلا تقاوم تلك فحملها على أن تخصيصها لأغلبية وقوع الصلاة فيها سيما للحاج و المترددين و على تقدير اختصاص الحكم بالمسجدين فيراد بهما ما كان كذلك في زمن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) دون ما زاد بعده و كما ورد من وقوع الزيادة في مسجده (صلّى الله عليه و آله و سلّم) في زمن عمر دون ما نقص و يقوى القول بأن المراد بهما ما كان زمن صدور الروايات و الأحوط الأول و يتخير أيضاً في مسجد الكوفة للروايات المعلقة للحكم بنفس المسجد فيحمل عليه ما دل على إتمام الصلاة بحرم أمير المؤمنين (عليه السلام) لندرة القائل جداً بجواز الإتمام في المشهد