أنوار الفقاهة (كتاب الصلاة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٤ - السادسة يجب استمرار حكم النية على القول بأنها الإخطار الفعلي
من بين السور و بعد تعين الفعل و تشخيصه فلا قصور إلى جميع صفاته منوعة أو غير منوعة كصفة الوجوب و الندب و الأداء و القضاء و النيابة و التحمل و القصر و الإتمام نعم لو توقف حصول التعيين عليها لتعين الفردين منها بذمة المكلف و لم تكن هناك صفة أخرى يمتاز بها أحد الفردين عن الآخر لزمت نيتها لتشخيص الفعل المنوي و دعوى لزوم نية هذه الأوصاف لدفع الاشتراك الجعلي من المكلف بحسب نيته و قصده لإمكان أن ينوي الصلاة المندوبة في مقام وجوبها و الأدائية في مقام قضائها و بالعكس تشريعاً منه و دعوى لا وجه لها لأن قصد الامتثال بالفعل المعين صارف عن إرادة الخلاف اللازم منه حصول التشريع بل لو نوى الخلاف بعد نية الامتثال بالعمل المطلوب وقعت نية الخلاف لا عينه لغلبة نية الامتثال عليها و إن عادت كل واحدة على الأخرى بالنقض سواء وقعت نية الخلاف عمداً على وجه التشريع في النية أو سهواً أو اشتباهاً كمن نوى تأدية الظهر المخاطب بها لكنه تخيل خروج الوقت فنواها قضاء أو تخيل أنه مسافر فنواها قصراً و تخيل ندباً لله تعالى فنواها ندباً و يصح عمله في جميع هذه الصور كمن صلى في المسجد ناوياً أنه في البيت أو بالعكس لحصول الامتثال بنية المعين المطلوب منه أو المخاطب به و إلغاء نية هذه الأوصاف لعدم كونها ممنوعة للمنوي بعد حصول النية نعم لو لم تقع منه النية الأولى بحيث لم يقصد أداء محتمل الوجود و عدمه بحيث لم تسكن النفس بوجوده أو نوى عدم إتمام الفعل أو تردد في إتمامه ابتداء أو عزم على فعل قاطعه أو عمله بطل العمل في جميع ذلك إلا ما قام الدليل على التعبدية صورةً فإن وقع انكشف وقوعه صحيحاً و إلا انكشف فساده.
السادسة: يجب استمرار حكم النية على القول بأنها الإخطار الفعليبمعنى أن لا ينتقل إلى نية يخالفها و تنقص النية الأولى للعمل المنوي أجزاء ضمناً في ضمن نية الكل و إن لم يكن متذكراً لها متفطناً لها في أثناء العمل لكفاية القصد الأول في القصد إلى الفعل تفضلًا و التقرب إليه بأجزائه الصادرة تدريجاً لطفاً منه و كرماً و لاستغناء الباقي عن المؤثر مع الغفلة و عدم الشعور و يجب استمرارها نفسها على القول بالاكتفاء بالداعي للفعل و المحرك له و الباعث عليه كما يظهر ممن اشترط استدامتها بمعنى بقائها