أنوار الفقاهة (كتاب الصلاة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٨ - بحث من دخل وقت فريضة و هو حاضر بحيث تمكن من الإتيان بها جامعة للشرائط فاقدة للموانع و لم يصلها حتى سافر بعد ذلك
المرض و منها الاستصحاب لحكم التمام و فيه أنه مقطوع بالأصل و العمومات و منها أن الصوم يجب إتمامه للمسافر بعد الزوال فكذا الصلاة للملازمة بينهما و فيه منع شمول عموم الملازمة لمفرض المسألة كما هو ظاهر و بعد تسليم الشمول فيما دل على وجوب الصوم هناك و وجوب القصر هنا خصص العموم المتقدم كما أنه في العود من السفر يجب الإتمام عند العلامة (رحمه الله) و لا يجب الصوم بل لا بد من الإفطار على أن للمانع أن يمنع وجوب الصوم أيضاً و منها إن الاحتياط في الإتمام لاشتماله على القصر و زيادة و فيه منع مشروعية الاحتياط هنا بالتمام لأنهما نوعان لا نوع واحد فيه زيادة و نقصان و منها ان العلة في وجوب القصر هو السفر و المفروض تأخره عن وجوب الصلاة فلو اثر فيه القصر لزم تقدم المعلول على علته و فيه إن علة وجوب القصر استدامته و إن لم يكن علة ابتداء لتعلق الخطاب في جميع أجزاء الزمان على سبيل التكرير التخييري في جميع أجزائه أو أنه علة لهيئة القصر لا علة لوجوبه فلا تقديم و منها أن القول بالقصر سفراً أو القول بالقضاء على الحائض إذا طهرت لا يجتمعان لأن بناء الثاني على استقرار الخطاب فليكن الأول كذلك و الثاني لا يمنعه أحد فالأول ممنوع و فيه وضوح الفرق بين انقضاء التكيف رأساً و بين بقائه و تبدل موضوع المكلف فلا ملازمة و منها أن القضاء تابع للأداء و الإتمام واجب في القضاء فكذلك في الأداء و فيه منع تسليم وجوب الإتمام في القضاء في هذه الصورة كما هو الحق و لئن قلنا به فللدليل لا للقاعدة فلا يصلح أن يكون دليلًا و منها إن من صلى في السفينة قبل مفارقته المنزل وجب عليه الإتمام و إن غاب عنه الأذان و لم ير الجدران في الأثناء لأن الصلاة على ما افتتحت به فكذا هنا لعدم القائل بالفرق و فيه منع تسليم وجوب الإتمام هناك بل يجب العدول إلى القصر ما دام محل العدول باقياً و كذا الحال في جميع من وجب عليه التمام فانتقل فرضه في الحال إلى التقصير كمن تاب بعد المعصية و ضرب في الأرض و في الجملة بحيث لم تفسد صلاته و فارق عمله و خرج من مواطن التخيير و إذا تجاوز محل العدول كأن دخل في الثالثة أو في الرابعة فإنه هناك يحتمل البطلان و يحتمل الإتمام و الاجتزاء به