أنوار الفقاهة (كتاب الصلاة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٥ - بحث من صلى موضع التمام قصراً أو موضع القصر تماماً عامداً
أو إسقاط القضاء أما على الأخير فلا أشكال للرواية و الفتوى و أما على الأول فلا بد أن يراد بالأمر الأمر الصوري لا الواقعي و لو أريد الأمر الواقعي كانت فاسدة على رأي المتكلمين صحيحة على رأي الفقهاء و لا بأس بإجزاء غير مأمور به للدليل و لو ذكر في ركوع الثالثة و علم بعد أن كان جاهلًا فالأحوط الإتمام و الإعادة و إن كان الجهل بجزئيات أحكام القصر فالأقوى وجوب الإعادة في الوقت و أما في خارجه فلا يبعد عدم وجوب الإعادة إلحاقاً له بالناسي و لاحتياج القضاء إلى أمر جديد و الأحوط الإعادة أيضاً و ذهب العماني إلى وجوب الإعادة مطلقاً استناداً للأصل و لعموم رواية الخصال و من لم يقصر في السفر لم تجز صلاته لأنه قد زاد في فرض الله عز و جل و عموم الصحيح المتقدم و هو ضعيف للزوم تخصيص الأخبار و العموم بما قدمناه من قاعدة الجمع كضعف ما ذهب إليه الإسكافي و الحلبي من لزوم في الوقت دون خارجه استناداً إلى الأخبار المتقدمة الفارقة بين الوقت و خارجه و فيه إنما دل على حكم الجاهل أخص مطلقاً فيخص به تلك الروايات لأن لفظ الإعادة فيه ظاهر بالإعادة في الوقت دون خارجه و الأمر في الروايات أعم من الجاهل و غيره فتكون الروايات مخصصة به و لو قلنا بشمول الإعادة لها و إن ما بين الروايات عموم من وجه فالواجب تخصيص المقابلة لما دل على حكم الجاهل به لقوته بفتوى المشهور و عمل الجمهور و أما ناسي الحكم فيمكن إلحاقه بجاهل الحكم و يمكن إلحاقه بناسي الموضوع فإن كان موضوعاً شرعياً و قد عرف حكم التقصير و الإتمام في الجملة فعليه الإعادة و إلا فلا إعادة عليه و إن كان موضوعاً عرفياً كالجهل بكون هذه مسافة فأتم أو جهل مقدار الثلاثة أو مقدار الإقامة أو كونها بلدة واحدة أو كون السفر عملًا أو كونه عاصياً لشبهة أو اشتباه فأتم في مقام التقصير فلا يبعد لزوم الإعادة إلا فيمن جهل قدر المسافة فأتم فتبين له بعد ذلك أنها مسافة فلا يبعد عدم لزوم الإعادة لعدم قصد المسافة و يمكن إلحاق الجميع بالناسي فيعيد في الوقت و خارجه أما لو قصر في موضع الإتمام أعاد مطلقاً في جميع ما قدمناه.