موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٠ - الثالث نظرية اتّحاد الحقوق والحكومة
وليدة سلسلة من القواعد الحقوقية.
وبالرغم من أنّ هيجل لا يعدّ من الفلاسفة المادّيين ولكنّ نفوذ فلسفته في أوساط المادّيين كبير إلى درجة أنّه يجب وضع فلسفته كمقدّمة للمدارس المادّية والاشتراكية.
ويرى هيجل أيضاً مثل كانت، أنّ الغاية من الحقوق هي توفير حرّية الإنسان واختياره، ولكنّه يضيف إليهما أنّه لا ينبغي الخلط بين الحرّية والميول والنوازع الشخصية في الإنسان، إنّ الحرية إنّما تكون مقبولة فيما إذا وضعت في إطار النظام، ومظهر النظام في المجتمع والحافظ له هو الدولة، والمجتمع بدون دولة يتحوّل إلى ميدان مواجهة بين الأفراد، وحينئذٍ لا يتصوّر أيّ حقّ لأيّ فرد في مثل هذه الأجواء. فكلّ فرد مدين في تكامله الأخلاقي ورشده العاطفي والمعنوي للدولة، لأنّ مفهوم الحقّ والتكليف إنّما يتحقّق في الوعي العام في ظلّ النظام السياسي وإرادة الدولة والسلطة السياسية. وعليه فإنّ تشكيل الدولة (خلافاً لما يراه جان جاك روسو) لا يعتبر نتيجة عقد اجتماعي أو إرادة بعض الأشخاص، بل هو أمر معقول للتوصّل إلى الهدف النهائي لحياة الإنسان، أي صيرورة الإنسان كائناً إجتماعياً، وامتلاكه للحرية والاختيار.
على الجميع أن يعتقدوا بأنّ الدولة شيء مقدّس وأنّ إطاعتها واجبة عليهم، ولا حقّ للفرد في مقابل سلطة الدولة. وعليه فلا يمكن فرض وجود اختلاف بين حقوق الدولة والسياسة والأخلاق. فالدولة تتحرّك في سبيل تحقيق النفع العام على حساب النفع الخاصّ للفرد، وإذا لزم الأمر فبإمكانها التضحية بالفرد في سبيل المجتمع، لأنّ الدفاع عن النفع العامّ يتضمّن حماية منافع الأفراد أيضاً.
وفي نظر هيجل فإنّ الدولة تمثّل فكرة اللَّه المتجسّدة في الأرض [١].
ويرى هيجل أنّ الأخلاق هي أمور وجدانية وباطنية، والمعيار في معرفة العمل الحسن هو: «إرادة الخير» والشخص الأخلاقي أو الملتزم بالقيم الأخلاقية هو الذي يميل قلبه نحو الخير والعدل ويرى أنّ وظيفته التحرّك في خطّ الفضيلة والعدل بدلًا من طلب المصلحة الشخصية [٢].
إنّ فلسفة هيجل تقوم على أساس ثلاثة مبانٍ أصلية: ١. الديالكتيك ٢. اتّحاد الواقع مع المعقول ٣. التحوّل والتكامل التاريخي الحتمي.
وبديهيّ أنّ البحث في هذه المباني الفلسفية له مكان آخر، ولكن لا بأس بالالتفات إلى هذه الحقيقة، وهي أنّ بعض هذه المباني كالديالكتيك لم يرد تعريف لها من قِبل هيجل، مضافاً إلى أنّ كتابات هيجل تمتاز بالغموض الشديد [٣]، ولذلك فإنّ هذه العوامل أدّت إلى ظهور تفاسير مختلفة للكتّاب والمفكّرين حول نظريات وآراء هيجل.
[١]. فلسفة الحقوق، ج ١، ص ١٩١- ١٩٣ (بالفارسيّة).
[٢]. المصدر السابق، ص ١٩٥.
[٣]. وعلى سبيل المثال يقول الفيلسوف الألماني شوبنهاور (١٧٨٨- ١٨٦٠) عن هيجل:
«إذا فكرت يوماً أن تعمل على تشويش ذهن شابّ وتعطّل قواه العقلية فأفضل وسيلة لذلك أن تعطيه كتب هيجل ليقرأها ... لأنّها ستؤدّي إلى أن يصرف طاقاته الذهنية في حلّ التعقيدات اللفظية وفهم معاني كلمات هيجل حتّى يصاب بالتعب والإرهاق، وبالتالي ستنهار قواه الفكرية تماماً، ويتحوّل إلى شخص يملك مجموعة من الألفاظ بدل الأفكار» (نقلًا عن فلسفة الحقوق، ج ١، ص ٢١١ بالفارسيّة).