موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩ - خصائص هذه المرحلة
بالمنهج المعروف في المباحث الفقهية، وقد كتب كتاب «المتمسّك بحبل آل الرسول» الذي يعرض فيه المسائل الفقهية ويقيم عليها الأدلة الفقهية، ويفرع عليها الفروع الفقهية، ويعتبر هذا الكتاب بين العلماء من أهم الكتب التي يستفاد منها في القرن الرابع والخامس، وهذا الكتاب معروف بين أتباع هذه المدرسة إلى حدٍّ قال عنه النجاشي: «قيل: ما ورد الحاج من خراسان إلّاطلب وإشترى منه نسخ، وسمعت شيخنا أباعبداللَّه (العماني) رحمه اللَّه يكثر الثناء على هذا الرجل رحمه اللَّه» [١].
وللأسف فإنّ هذا الكتاب مفقود الآن، ولكنّ ابن إدريس الحلّي (م ٥٩٨)؛ والمحقّق الحلّي (م ٦٧٦) والعلّامة الحلّي (م ٧٢٦) نقلوا بعض الفتاوى من هذا الكتاب في كتبهم. وقد قال ابن إدريس عن هذا الكتاب:
«إنّه كتاب حسن وعظيم وهو موجود عندي» [٢].
العالم الآخر الذي أدام هذا المنهج وأحكم أركانه هو أبو عليّ محمّد بن أحمد بن الجنيد الإسكافيّ (م ٣٨١).
ويقول عنه النجاشي: «محمّد بن أحمد بن الجنيد، أبو عليّ الكاتب الإسكافي وجه في أصحابنا، ثقة، جليل القدر، صنّف فأكثر» [٣].
ويذكر النجاشي كتبه والتي منها كتابين في الفقه وهما، «تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة، والأحمدي للفقه المحمّدي» [٤]. وللأسف فإنّ هذين الكتابين لم يصلا إلينا رغم أنّ الكتاب الثاني كان موجوداً إلى زمان العلّامة الحلّي [٥].
ج) مدرسة بغداد
وهذه المدرسة أفضل المدارس المذكورة، وهي مدرسة الشيخ المفيد (م ٤١٣) وتلامذته، مثل السيّد المرتضى (م ٤٣٦) وغيره. وقد جمعت هذه المدرسة بين كلا المنهجين، أي التمسّك بالنصوص والاستدلال العقليّ، ولعلّ ذلك كان بسبب أنّ الشيخ المفيد تتلمذ فيكلا المدرستين السابقتين، لأنّه من جهة يعتبر من تلاميذ ابن الجنيد، ومن جهة أخرى فإنّه درس عند جعفر بن محمّد بن قولويه (م ٣٦٨) ومدرسة القمّيين.
وللشيخ المفيد تآليف وكتب متعدّدة في الفقه منها: «المقنعة»، وهو ما شرحه الشيخ الطوسي في كتابه:
«تهذيب الأحكام» [٦].
خصائص هذه المرحلة:
١. عرض الكتب الفقهية بشكل مبوّب ولكن في الغالب يقتصر على استعراض الروايات مع استخدام ألفاظ الروايات نفسها.
٢. إنّ الاجتهاد في هذه المرحلة كان بسيطاً وساذجاً حيث يتمّ توزيع الروايات على أبواب فقهية وبيان حكمها واستنتاج الحكم من متن الرواية.
٣. بدأ في هذه المرحلة تدوين أصول الفقه، وقد كتب الشيخالمفيد في البداية رسالة اسمها «التذكرة بأصول الفقه»، ثم كتب تلميذه السيّد المرتضى كتاباً مفصلًا أكثر في أصول الفقه وسمّاه «الذريعة إلى أصول الشريعة».
٤. وتتميز هذه المرحلة بأنّها بداية تدوين «الفقه
[١]. رجال النجاشي، شرح حال الحسن بن علي بن أبي عقيل.
[٢]. السرائر، ص ٤٢٩.
[٣]. رجال النجاشي، شرح حال محمّد بن أحمد بن الجنيد.
[٤]. الشيخ الطوسي في «الفهرست» يسمى هذا الكتاب باسم: مختصرالأحمدي في الفقه المحمدي.
[٥]. موسوعة طبقات الفقهاء، مقدّمة، ج ٢، ص ٢٣٨.
[٦]. انظر: روضات الجنّات، ج ٦، ص ١٥٣-/ ١٧٨؛ أعيان الشيعة، ج ٩، ص ٤٢٠-/ ٤٢٢؛ معجم رجال الحديث، ج ١٧، ص ٢٠٢-/ ٢١٠.