موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٣ - ي) عصر إلغاء الاستقلال القضائي لليهود إلى العصر الحاضر
ط) عصر احَرونيم (المتأخّرين)
ويبدأ عصر احرونيم، [١] بمعنى «المتأخّرين» أو المراجع المتأخّرة من زمان يوسف قارو وموسى إيسرلس في القرن السادس عشر ويمتد إلى القرن الثامن عشر أو إلى العصر الحاضر على قول. وسبب تسمية هذا العصر بأنّه عصر «المتأخّرين» لتمييزه عن عصر ريشونيم، أو المراجع المتقدّمين.
وقد تمّ في هذا العصر تدوين كتاب شولحان عاروخِ يوسف قارو، مع مَبّا أثر موسى إيسرلس وهو في الحقيقة من أجل رفع نواقص كتاب قارو، ويعدّ ذلك ذروة الإنتاج التقنيني في دائرة الحقوق اليهودية، ويعدّ هذا الكتاب مع إضافات إيسرلس مرجعاً مقبولًا في دائرة الحقوق والشريعة في الأعصار اللاحقة، ومن هنا فإنّ تدوين هذه الكتب يعتبر نقطة البداية للعصر اللاحق أي عصراحرونيم.
ومن بين الشخصيات المعروفة في عصر احرونيم يمكن الإشارة إلى داود بنسموئيل هَلوي، [٢] شبتاي بنمئير هَكوهن، [٣] هارون كيدانوور [٤] وسليمان. جنزفريد [٥]. [٦] ..
ي) عصر إلغاء الاستقلال القضائي لليهود إلى العصر الحاضر
ويشكّل إلغاء الاستقلال القضائي لليهود في أرض آوارگي، نقطة عطف فيما شهدته الشريعة اليهودية من تحوّلات كبيرة، وهذا العصر يمكن تقسيمه إلى عدّة أقسام: من أواخر القرن الثامن عشر إلى بداية القرن العشرين، ومن بداية القرن العشرين إلى زمان احتلال فلسطين وتأسيس دولة إسرائيل في عام ١٩٤٨، ومن استقرار هذه الدولة إلى الآن [٧] ..
وكان اليهود إلى ما قبل القرن الثامن عشر يشكّلون شريحة مستقلّة تعيش في داخل البلدان الأوربية والمجتمعات البشرية الأخرى، ومع ذلك فإنّهم كانوا يتمتّعون في هذه المجتمعات باستقلال قضائي نسبي وخاصّة فيما يتعلّق بالموضوعات والأمور المدنية وكذلك إجراء بعض العقوبات فيما يتّصل بهم.
ومنذ القرن الثامن عشر ومع طرح نظرية «تساوي جميع أفراد البشر في الحقوق بدون النظر إلى اختلافهم في القوميات والمذاهب و ...» التي سادت في اروبا، فقد حصل اليهود على حرّية أكثر، وهذه الحرية كانت لها معطيات وآثار إيجابية على اليهود، فمن جهة ألغت الحكومات الأوربية الاستقلال القضائي لليهود الذي كان موجوداً إلى ذلك الوقت، لأنّ من لوزام تساوي الأفراد أن يعيش جميع المواطنين في شكاواهم ومسائلهم القضائية على أساس الخضوع لقانون واحد في المحاكم الرسمية للدولة. ومن هذه الجهة فقد تمّ منع اليهود من إجراء العقوباب الخاصّة بهم، ومن جهة أخرى فإنّ إزالة الحدود والقيود بين شرائح المجتمع جعل من اليهود كسائر المواطنين في تلك المجتمعات من حيث التعامل وأشكال العلاقات الاجتماعية بين الأفراد، وهذا الأمر أدّى إلى ضعف الالتزام بالقوانين
[١].١ .ahEaronim
[٢].٢ .David ben Samuel HaLevi
[٣].٣ .David ben Samuel HaLevi
[٤]..Aaron Kaidanover
[٥].٥ .Solomon Ganzfried
[٦]. ٦...،""،EJ
. ٨- ١٣٥. p, ١٧. v,.
[٧].١ .M .E .,op .cit .,٣٢١ .