موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦ - المذاهب غير المنقرضة
قاضي ومفتي معروف بالكوفة. قيل عنه: «اقتبس علمه من مائة وعشرين صحابياً» [١].
٣. مذهب الأوزاعي؛ عبدالرحمن الأوزاعي (م ١٥٧) صاحب مذهب خاصّ انتشر في الشام ولكنّ أتباعه انقرضوا في القرن الرابع الهجري، وكذلك فإنّ هذا المذهب كان هو السائد مدّة مائتي عام بين أهالي الأندلس، وبعد ذلك غلب عليه المذهب المالكي [٢].
٤. مذهب سفيان الثوري؛ أبوعبداللَّه سفيان بن سعيد الثوري (م ١٦١) من أهل الكوفة. وكان يعيش مستترّاً عن أعين السلطة، وقد أخذ جماعة من أهل اليمن وإصفهان والموصل بفتاواه، بقي مذهبه مدّة قصيرة وانقرض [٣].
٥. مذهب ليث بن سعد؛ وهو ليث بن سعد الفهمي (م ١٧٥) من فقهاء مصر، والذي قال عنه الشافعي:
«إنّه أفقه من مالك». وبسبب عدم تدوين مذهبه وقلّة أتباعه انقرض هذا المذهب أيضاً [٤].
٦. المذهب الظاهري؛ ومؤسس هذا المذهب، أبوسليمان داود بن عليّ بن خلف الظاهري (م ٢٧٠)، فقد كان في البداية من أتباع المذهب الشافعي إلى أن وصلت إليه الزعامة العلمية في بغداد، وحينئذٍ اختار لنفسه مذهباً ونهجاً خاصّاً، يقوم على أساس العمل بظاهر الكتاب والسنّة، وبالطبع بشرط أن لا يقوم دليل على خلاف الظاهر من الكتاب والسنّة أوالإجماع، وكان يعمل بالإجماع عند عدم وجود النصّ ويجتنب القياس، ويرى أنّ عمومات الكتاب والسنّة تكفي للإجابة عن كلّ مسألة. وقد استمرّ مذهبه إلى أواسط القرن الثاني ثمّ انتهى، وكان أهالي بغداد، وقليل من أهالي فارس وأهالي أفريقيا والأندلس على مذهبه.
يقول ابن خلدون (م ٨٠٨): إنّ هذا المذهب قد زال الآن من الوجود، رغم أنّ ابن حزم الأندلسي تبع فيما بعد المذهب الظاهري، بالرغم من مخالفته لمؤسس هذا المذهب في موارد عديدة [٥].
٧. مذهب الطبري؛ مؤسس هذا المذهب، هو المفسّر والمؤرّخ المعروف أبوجعفر محمّد بن جرير الطبري (م ٣١٠). وقد اكتسب فقهه من داود وتعلّم أيضاً فقه أهل العراق ومالك والشافعي، وكان يعتقد بأنّ أحمد ابن حنبل، ليس فقيهاً؛ بل هو مجرّد محدّث.
وقد كان للطبري مذهب خاصّ في الفقه انتشر في بغداد؛ وقد كانت له ولأتباعه تصنيفات وكتب في الفقه لم تصل إلينا. واستمرّ مذهبه إلى ما بعد النصف الثاني من القرن الخامس ثمّ أفل وانقرض، ولم يبق منه سوى آراء الطبري في الكتب [٦].
المذاهب غير المنقرضة:
ومرادنا من المذاهب غير المنقرضة، مجموعة
[١]. أعلام الموقعين، ج ١، ص ٢١؛ انظر: تهذيب التّهذيب، ج ٩، ص ٣٠١؛ الطبقات الكبرى، ج ٦، ص ٣٥٨، طبقات الفقهاء الشيرازي، ص ٨٤.
[٢]. موسوعة جمال عبدالناصر، ج ١، ص ٣٤؛ الأعلام للزركلي، ج ٣، ص ٣٢٠؛ طبقات الفقهاء، الشيرازي، ص ٧٦.
[٣]. موسوعة جمال عبدالناصر، ج ١، ص ٣٤؛ تاريخ بغداد، ج ٩، ص ١٥١-/ ١٦٠؛ الطبقات الكبرى، ج ٦، ص ٣٧١؛ وفيات، الاعيان ابن خلكان، ج ٢، ص ٣٨٦؛ تهذيب التّهذيب، ج ٤، ص ١١١.
[٤]. تاريخ الفقه الإسلامي، ص ١٧٤؛ طبقات ابن سعد، ج ٧، ص ٥١٧؛ وفيات الأعيان، ج ٤، ص ١٢٧.
[٥]. انظر: موسوعة جمال عبدالناصر، ج ١، ص ٣٤؛ طبقات الفقهاء، الشيرازي، ص ٩٢؛ ميزان الاعتدال، ج ١، ص ١٥؛ تاريخ بغداد، ج ٦، ص ٣٦٩-/ ٣٧٥.
[٦]. موسوعة جمال عبدالناصر، ج ١، ص ٣٤؛ وفيات الأعيان، ج ١، ص ٤٥٦؛ تاريخ بغداد، ج ٢، ص ١٦٢.