موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٩ - ١ المذهب الوضعي الاجتماعي
الحكومات العسكرية هي المسيطرة على المجتمعات البشرية.
٢. مرحلة الفلسفة الأولى أو ما وراء الطبيعة، حيث إنّ الإنسان كان في هذا العصر يتصوّر مجرّدات خيالية في ذهنه لغرض تبرير القوانين الطبيعية، وفي هذه المرحلة سادت حكومة علماء الحقوق والفلسفة على الناس.
٣. المرحلة العلمية أوالوضعية، حيث تحرّك الإنسان في دراسة الأمور من موقع مشاهدة الحقائق الخارجية والابتعاد عن الأمور التجريدية والخيالية، وفي هذه المرحلة أدرك الإنسان هذه الحقيقة، وهي أنّ الطريق الوحيد للتوصّل إلى الحقائق العلمية هو الاعتماد على منهج الاستقراء وأدوات الحسّ.
وقد سار الإنسان في هذا العصر نحو بناء المجتمع الصناعيّ والحضاريّ في واقع حياته [١].
إنّ الوجدان العامّ الذي هو الأساس للقواعد الحقوقية في نظر اجوست كونت، عبارة عن أمر مستقلّ عن التصوّرات وأشكال التقييم الفردية، ولا ينبغي أن نتصوّر أنّه أمر وهميّ وخارج عن إطار الطبيعة، لأنّه يمكن التوصّل إلى المبادىء والأصول التي تعدّ روح وأساس الحقوق من خلال تحليل الظواهر الاجتماعية وتفسيرها، وهذه الأصول وبسبب شموليتها، لابدّ أن تكون ملزمة.
وفي نظر كونت فإنّ القواعد الناشئة من الوجدان العام تسمو على سائر القواعد الأخرى وتقع في مرتبة أعلى، ولهذا السبب فإنّ اجوست كونت كان مخالفاً للائحة حقوق الإنسان التي تقرّر أنّ الحقوق الفردية للأشخاص أعلى مرتبة من القوانين الاجتماعية، إلى حدٍّ أنّه كان يقول: إنّ مفردة «حقّ» تذكّرنا بالمرحلة الدينية وعصر ماوراء الطبيعة، ويجب أن تحذف هذه الكلمة من القاموس السياسي المعاصر. ففي المرحلة العلمية لابدّ من زوال مفهوم الحقّ، فكلّ شخص يعيش تكاليفاً معينة ومسؤولية في مقابل الآخرين، ولكن لا أحد يملك حقّاً معيّناً بمعناه الخاصّ ... وبعبارة أخرى، لا أحد يملك أيّ حقّ سوى حقّ امتثال التكليف [٢].
وسيأتي الكلام في نقد نظريات كونت بعد بيان آراء دوركيم.
اميل دوركايم [٣] (١٨٥٨- ١٩١٧):.
وقد انطلق أميل دوركايم وأتباعه، بالاقتباس من اجوست كونت على مستوى الاستفادة من عنصر التجربة والاستقراء والمشاهد، وجعلها أساساً لأبحاثهم العلمية. ففي نظر دوركايم لابدّ من إحراز ظروف العلاقات الاجتماعية والعوامل المؤثّرة في الحوادث التاريخية، و القواعد الحاكمة على المسيرة التاريخية للمجتمعات من خلال الاستفادة من مشاهدة الوقائع والحوادث، بالاستعانة بالإحصاءات وعمليات التنقيب الاركولوجي للتاريخ.
وعلى أساس هذه النظرية، فلو تمّ منع السرقة وعمليات النهب والسلب، فذلك بسبب أنّ هذه الجرائم تتقاطع مع ظروف الحياة الاجتماعية ومظاهر التمدّن و التحضّر في واقع المجتمع، ولذلك فإنّ الخطوة الأولى هي تحرّك المجتمع على مستوى إنزال العقوبة
[١]. انظر: فلسفة الحقوق، ج ١، ص ٢٤٤ و ٢٤٥ وكليّات الحقوق، ص ٨٠ و ٨١ (بالفارسيّة).
[٢]. كليّات الحقوق، ص ٨١ (بالفارسيّة).
[٣].٣ .Emile Durkheim .