موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٥ - ج) حلّ عدّة نماذج من المسائل المستحدثة بتطبيق العناوين الثانوية
هذا البلد يعتبر أكثر البلدان تخلّفاً وفقراً وتبعيّة، ومثل هذا النظام سينهار عاجلًا أم آجلًا ولا يمكنه الإنطلاق في مسيرة العمران والتنمية والتقدّم.
مضافاً إلى ذلك فإنّ هذا العمل بذاته مخالف لكلام اللَّه تعالى الذي يقول في الآية ٦٠ من سورة الأنفال:
«وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِّنْ قُوَّةٍ».
وكذلك يتنافى مع الآية ١٤١ من سورة النساء التي تقول: «لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا».
وكذلك يتنافى مع الحديث الشريف الذي يتضمّن المخالفة أيضاً لرواية:
«الْإِسْلام يَعْلُو وَلا يُعْلى عَلَيْهِ» [١].
وعلى هذا الأساس فالآيات القرآنية والروايات الشريفة والعقل، كلّها تحكم على الإنسان بضرورة الاستفادة من وسائل حديثة ومفيدة في كلّ عمل يروم القيام به. وبديهيّ أنّ الاستفادة منها يتطلّب توفير مقدمات لازمة، مثلًا استخدام السيارات ووسائط النقل الحديثة يحتاج إلى شوارع عريضة وشبكة من الطرق الحديثة، ولا يمكن الاستفادة من الأزقّة والشوارع الضيقة التي كانت تستخدم قبل مئات السنين.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ تخريب بيوت المسلمين والتصرّف في أملاكهم وأموالهم لا يجوز بدون إذنهم وإحراز رضاهم، لأنّه لا يحقّ لأحد عقلًا وشرعاً التصرّف في مال الآخر بدون إذنه وطيب خاطره. ومع الالتفات إلى هذين المحظورين ودوران الأمر بينهما، فالواجب من خلال تطبيق قاعدة الأهمّ والمهمّ، الأخذ بالأهمّ وتأخير المهمّ.
وبديهيّ أنّ حفظ عزّة المسلمين أهمّ. وعليه فالواجب التحرّك على مستوى الاستفادة من التطوّر العلميّ والتكنولوجيّ للبشرية أكثر، وتحمّل لوازم هذا التطوّر العلميّ، ولكن لا شكّ في ضرورة تعويض أصحاب البيوت والعقارات التي تقع في مسير هذه الطرق بشكل عادل.
ومن هذا القبيل، مثلًا إذا تقرّر الإستفادة من العجلات وسائط النقل الحديثة في حركة السير من دون رعاية مقرّرات وضوابط خاصّة فسوف نواجه كلّ يوم حوادث أليمة تتمثّل في مقتل الكثير من الأشخاص والخسائر المالية الكثيرة التي تنجم من عدم الانضباط في حركة المرور، فيجب من باب مقدّمة الواجب «أي حفظ نفوس الناس وأموالهم، بل حفظ نظام المجتمع» أن نضع قوانين ومقرّرات لتنظيم المرور والسير، ونلزم الناس بالعمل بها لمنع حدوث مثل هذه الحوادث المرّة.
وكما تقدّم فإنّ مقدّمة الواجب تعتبر من أقسام العناوين الثانوية، ومعلوم أنّ وجوب رعاية قوانين المرور تعدّ مقدّمة لتحقيق واجب آخر وهو حفظ النفس والمال والنظام الاجتماعي.
٢. تشريح أجساد الموتى
لا شكّ في أنّ حفظ النفس واجب، وأحياناً يكون تشريح أجساد الموتى مقدّمة لهذا المهمّ، وبما أنّه لا يتسنّى دائماً الاستفادة من أجساد غير المسلمين لهذا الغرض، فلابدّ من الاستفادة أحياناً من أجساد موتى المسلمين في عملية التشريح.
وهنا يدور الأمر بين حفظ حرمة هذه الأجساد من جهة، وبين حفظ النفوس من جهة أخرى، وبديهيّ أنّ حفظ النفوس أهمّ من حفظ حرمة أجساد موتى المسلمين. وهنا وبالإستعانة بقاعدة الأهمّ والمهمّ
[١]. وسائلالشيعة، ج ١٧، ص ٤٦٠، الباب ١٥ منأبواب ميراثالأبوين، ح ٢.