موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧١ - ٢- المصادر القانونية لشريعة اليهود
اسپانيا والبرتغال وهذا الأمر أدّى إلى تفرّقهم أشتاتاً في مناطق مختلفة كتركيا، وهولندا، وآسيا الصغرى، و فلسطين و .... وهذه المسألة أدّت إلى ظهور أعراف وآداب جديدة، وضعف الالتزام بالتقاليد اليهودية. ومن هنا كان من اللازم إحياء النظام الشرعي من جديد وإقامته. فتصدّى العالم والعارف اليهودي الكبير يوسف قارو، من أهالي صفد، إلى هذا الأمر، وقد كتب في بداية الأمر كتاب بيت يوسف، وإن كان حسب الظاهر شرحاً لطور، ولكنّه في الواقع كتاب مستقلّ. وهذا الكتاب هو حصيلة عشرين عاماً من التحقيق المتواصل والمطالعة الدقيقة لجميع عبارات وسطور طور. ثم إنّه أعاد النظر في بيت يوسف مدّة اثني عشرة سنة أخرى وعمل على تلخيصه وبذلك ظهر شولحان عاروخ بمعنى المائدة المرتّبة (١٥٦٤)، وأمّا مصادره المهمّة في تأليفه هذا الكتاب فهي عبارة عن الفاسي، ابن ميمون وآشري.
وقد كان يتقبّل عادة القول الذي قاله شخصان من هؤلاء الثلاثة، وإن كان يعرض أحياناً آراءه بصورة مستقلّة.
ويتضمّن هذا الكتاب بعض النواقص والإشكاليات وقد واجه العديد من الانتقادات من قبيل أنّه أهمل المعلومات التي تتحدّث عن أعمال وآداب الاشكنازيين (يهود بولندا- وألمانيا)، ولهذا السبب قام موسى ايسرلس من أهالي بولندا بإكمال هذا النقص في كتابه المسمى مبّا (على المنضدة). وكذلك أورد سليمان ابن لوريا انتقادات كثيرة على شولحان عاروخ. وادّعى بأنّ شولحان عاروخ ابتعد عن مضامين التلمود وعرض قانونه الخاصّ بدلًا من قانون التلمود. مع أنّ شولحان عاروخ يعتبر كتاباً مهمّاً في الشريعة اليهودية [١] ..
الثامن: المدوّنات بعد شولحان عاروخ
إنّ درجه اعتبار وحجيّة شولحان عاروخ كانت بحيث إنّه بعد انتشاره حدثت مرحلة جديدة في الشريعة اليهودية، ويعتبر العلماء والشرّاح لمرحلة شولحان عاروخ بأنّهم احرونيم، أي المراجع المتأخّرون. وهؤلاء اعترفوا بأنّ شولحان عاروخ يمثّل معياراً للكتب والمدوّنات في هذا المجال وما جاء بعده من مدوّنات بمثابة شرح وتفسير لهذا الكتاب، فما كُتب في هذه المرحلة التاريخية كلّها تمثّل شرحاً وتفسيراً لشولحان عاروخ.
ومن جملة هذه المدوّنات هي طوره زاهاو [٢] من تأليف داوود بن سموئيل هلوي، و سيفته كوهن، [٣] تأليف ربّي شبتاي بن مئير هكوهن في القرن السابع عشر.
وبسبب الاستقبال والمقبوليّة لهذه المدوّنات، فإنّها طبعت في هامش شولحان عاروخ. في عام ١٨٦٣، قام ربّي سليمان كنز فريد بتلخيص شولحان عاروخ وجعل له كتاباً دليلًا عليه ويتضمّن القوانين اليومية للناس العاديين. وسمّى كتابه هذا قيصور (أي الخلاصة) لشولحان عاروخ. ومع كلّ ذلك فقد صدرت فتاوى كثيرة في هذه الفترة من قِبل علماء اليهود.
٢- المصادر القانونية لشريعة اليهود
والمقصود من المصادر القانونية في النظام الحقوقي هو المنابع التي يعترف بها النظام بأنّها منابع معتبرة والتي تستمدّ القواعد الحقوقية قدرتها التنفيذية
[١].١ .M .E .,op .cit .,p .٧٤٦ -٠٥٦ ;. نقلًا عن: مباني حقوق اليهود، ص ١٠٦- ١٠٨.
[٢].٢ .Turei Zahav
[٣].٣ .Siftei Cahen