موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٨ - ١ قاعدة الطهارة
(مواردالشكّ فيالحرمة) حيث يقال بلزوم الاحتياط فيها.
ولكنّ الأصوليين يرون جواز التدخين لأنّ هذا المورد من موارد جريان أصالة البراءة [١].
٢. ذهب جمع من فقهاء أهل السنّة، مثل: الشافعي وآخرين إلى وجوب طواف الوداع، ولكن يقول العلّامة الحلّي في «المنتهى» إنّ هذا الطواف مستحبّ بإجماع علماء الإمامية، ومن جملة ما استدلّوا به على عدم الوجوب هو التمسّك بأصل البراءة [٢].
٣. ذهب الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف» [٣]، إلى عدم جواز رمي جمرة العقبة في أيّام التشريق، قبل الظهر، وهذا الرأي موافق للشافعي وأبيحنيفة، ودليلهم الإجماع والاحتياط، ولكن صاحب الجواهر يرى عدم صحّة هذا الإجماع، ومن جملة أدلّته على جواز الرمي قبل الزوال هو التمسّك بأصل البراءة [٤].
العامل العاشر: الإختلاف في مساحة القواعد الفقهيّة
إنّ القواعد الفقهيّة بمثابة سلسلة من الأحكام الكليّة المستقاة من الكتاب والسنّة أو دليل العقل أو الإجماع، ولكن ربّما يقع الخلاف بين الفقهاء في مساحة ودائرة هذه القواعد، مثل قاعدة لا ضرر، قاعدة سوق المسلمين، قاعدة اليد، قاعدة الضمان، قاعدة الصحّة (حمل فعل المسلم على الصحّة)، قاعدة نفي الحرج، قاعدة الطهارة، وأمثال ذلك [٥].
وهذه القواعد بشكل إجمالي وقعت غالباً مورد قبول جميع الفقهاء من الشيعة وأهل السنّة، ولكن هناك خلاف في حدود دائرتها وأبعادها، مثلًا:
١. قاعدة الطهارة
لو قلنا بنجاسة غير المسلم، فيقع البحث في الأشياء التي تعود لغير المسلمين من ممتلكاتهم كالفرش واللباس والآنية في صورة القطع بمماسّة البدن لهذه الأشياء مع الرطوبة المسرية، فقد ذهب جمع من فقهاء الإمامية إلى طهارة هذه الأشياء بالاستناد إلى «قاعدة الطهارة» وأنّ
«كلّ شيء طاهر، حتّى تعلم أنّه قذر» [٦].
في حين أنّ بعض الفقهاء كابن رجب الحنبلي في كتاب «القواعد» نقل روايات متعدّدة عن أحمد بن حنبل أنّ هذه الأشياء محكومة بالنجاسة طبقاً لبعض هذه الروايات. وفي الواقع أنّ ابن رجب الحنبلي أفتى بذلك من باب تقديم ظاهر الحال على أصالة الطهارة، لأنّ ظاهر الحال يقتضي أن يقع تماسّ مع هذه الأشياء من قِبل أصحابها غير المسلمين [٧].
وفي الواقع أنّ الطائفة الأولى من الفقهاء يرون سعة مساحة قاعدة الطهارة بحيث إنّ ظاهر الحال لا يزاحم هذه القاعدة، ولكنّ الطائفة الثانية تعتقد بأنّ قاعدة الطهارة إنّما تجري فيما إذا لم يكن ظاهر الحال على خلافها.
[١]. حرم بعض الفقهاء المعاصرين التدخين بسبب الأضرار المسلّمة التي تترتب عليه وذلك بحكم (لا ضرر).
[٢]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ١٧٧.
[٣]. كتاب الخلاف، ج ٢، ص ٣٥٠.
[٤]. جواهر الكلام، ج ٢٠، ص ١٨.
[٥]. وللمزيد من الاطلاع على القواعد الفقهية يمكنكم مراجعة كتاب القواعد الفقهيّة، تأليف آية اللَّه مكارم الشيرازي، والقواعد الفقهيّة تأليف المرحوم آية اللَّه البجنوردي، ومن كتب أهل السنّة موسوعة القواعد الفقهيّة، تأليف محمّد صدق الغزّي، والقواعد الفقهيّة تأليف الدكتور يعقوب بن عبدالوهاب.
[٦]. تحرير الوسيلة، ج ١، ص ١٢٩.
[٧]. القواعد في الفقه الإسلامي لعبدالرحمن بن رجب الحنبلي، ص ٣٧٣.