موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٣ - ٤ علم الرجال
سواء من خلال الرجوع إلى الكتب الرجالية، أومن خلال الطريق الشفاهي وسماع ذلك من المتخصّصين في علم الرجال أو من طرق أخرى، وعليه فإنّ الرجوع إلى كتب الرجال بالخصوص لا موضوعية له وإن كان الطريق المتعارف هو هذا الطريق.
٢. وفي مقابل هذه الطائفة فإنّ المشهور من فقهاء وعلماء الإسلام أنّهم يعتقدون بأنّ الأحاديث الموجودة في الكتب الأربعة وسائر كتب الأحاديث المشهورة، ليست جميعها قطعية من حيث الصدور، بل يوجد فيما بينها الصحيح والضعيف والحسن والموثّق وغير ذلك، ومن أجل تمييز الأحاديث المعتبرة من غيرها يجب الاستعانة بعلم الرجال، ليتمكّن الفقيه من التمسّك بالأحاديث الصحيحة والمعتبرة في مقام الاستنباط والاجتهاد.
والحقّ لزوم تحصيل الوثوق والاطمئنان بصدور الحديث من خلال معرفة رجال السند أو من طرق أخرى.
وتوضيح ذلك: إنّ الوثوق برواية معيّنة يحصل من طرق مختلفة، فأحياناً من خلال الوثوق بالراوي، وأخرى من طريق موافقة الرواية لعمل المشهور، وثالثة من خلال المضامين العالية والمحتويات السامية الواردة في الرواية، ورابعة من جهة تظافر الحديث وكثرته، وعلى أيّة حال فهناك حاجة أكيدة لعلم الرجال لتحصيل هذا الوثوق المذكور.
والنتيجة أنّ علم الرجال يعتبر أحد العلوم المهمّة التي تقع في مقدّمات الاجتهاد، وهذا القول له مؤيّدون كثيرون [١]،
ومن جملتهم:
يقول الغزالي في كتابه «المستصفى»:
«الثاني: وهو يخصّ السنّة، معرفة الرواية وتمييز الصحيح منها من الفاسد والمقبول من المردود، فإنّ ما لا ينقله العدل عن العدل فلا حجّة فيه» [٢].
ويقول الفخر الرازي أيضاً في مقام ذكر العلوم التي يتوقّف الإجتهاد عليها:
«والآخر يتعلّق بالسنّة وهو علم الجرح والتعديل ومعرفة أحوال الرجال» [٣].
ويقول المرحوم آية اللَّه الخوئي في كتابه «مصباح الاصول»:
«إن قلنا أنّ الملاك في جواز العمل بالرواية إنّما هو ثبوت وثاقة رواتها وأنّه لا عبرة بعمل المشهور بها أو إعراضهم عنها، فحينئذٍ تكثر الحاجة إلى علم الرجال واستعلام حال الرواة من حيث الوثاقة وعدمها» [٤]
. (ولكننا نعتقد كالكثير من الفقهاء بأنّ عمل المشهور يعتبر معياراً لقوّة الأحاديث).
ويقول المحقّق العراقي في «نهاية الأفكار»:
«إنّ علم الرجال من عُمدة ما يحتاج إليه الاجتهاد في مقام استنباط الأحكام ...» [٥].
ملاحظة: وممّا يجدر ذكره أنّ الفقيه إذا كان بنفسه مجتهداً وصاحب رأي ونظر في علم الرجال، ففي هذه
[١]. قوانين الأصول، ج ٢، ص ٣٩٧؛ أنوار الأصول، ج ٣، ص ٦٢١؛ منتهى الأصول، ج ٢، ص ٧٩٤؛ مبادئ الوصول إلى علم الأصول، ص ٢٤٣؛ مصباح الأصول، ج ٣، ص ٤٤٣؛ نهاية الأفكار، ج ٤، ص ٢٢٧.
[٢]. المستصفى، ج ٢، ص ٣٥٢.
[٣]. المحصول للفخر الرازي، ج ٢، ص ٤٣٥.
[٤]. مصباح الأصول، ج ٣، ص ٤٤٣ و ٤٤٤.
[٥]. نهاية الأفكار، ج ٤، ص ٢٢٧. وللاطلاع على آراء علماء آخرين انظر: قوانين الأصول، ج ٢، ص ٣٩٧؛ أنوار الأصول، ج ٣، ص ٦٢١؛ منتهى الأصول، ج ٢، ص ٧٩٤؛ مبادىء الأصول إلى علم الأصول، ص ٢٤٣؛ مصباح الأصول، ج ٣، ص ٤٤٣؛ نهاية الأفكار، ج ٤، ص ٢٢٧.