موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٢ - الفرض والواجب ذهبت جماعة من أهل السنّة
٢. الحكم الوضعي:
وهو كلّ حكم غير الأحكام التكليفية الخمسة [١]، فمع أنّ الواضع له هو اللَّه تعالى [٢] (كما هو حال الحكم التكليفي) إلّاأنّ هذه الأحكام موجودة في عرف العقلاء أيضاً من قبيل «الزوجية» و «الملكية» و «الولاية».
ب) ١. أقسام الحكم التكليفي:
[أقسام الحكم التكليفي:]
التقسيم الإجمالي:
ينقسم الحكم التكليفي بشكل عام إلى: إلزاميّ وغير إلزاميّ [٣].
التقسيم التفصيلي:
ذهب علماء الإماميّة [٤] وكذلك الشافعية، المالكية وأكثر الحنابلة [٥]، إلى أنّ الحكم التكليفي ينقسم إلى خمسة أقسام: الوجوب، الاستحباب، الحرمة، الكراهة، والإباحة. وجوهر هذه الأقسام والأصل فيها هو ما تقدّم من القسمين المذكورين آنفاً- إلزاميّ وغير إلزاميّ- ولكن الحنفيّة ذهبوا إلى تقسيم التكاليف إلى سبعة [٦] أو ثمانية [٧] أقسام. حيث ذكروا قسماً آخر مع الوجوب باسم «فرض» وذكروا إلى جانب الحرمة «الكراهة التحريمية»، فهناك فرق بينها وبين الكراهة الاصطلاحية (الكراهة التنزيهية) وكذلك وجود فرق بين «السنّة المؤكّدة» و «السنّة غير المؤكّدة» حيث ذكروا هذا الفرق في موضوع الاستحباب، وسيأتي الكلام عنه في البحوث اللاحقة، وبالنسبة لكلّ واحد من هذه الأحكام التكليفية الخمسة توجد ثلاثة حقول منفصلة:
١. «الحكم أو التكليف» الذي يصدر من قِبل اللَّه تعالى.
٢. «متعلّق التكليف» وهو فعل المكلّف، لأنّ التكليف كما تقدّم يتعلّق بأفعال المكلّفين، وبعبارة أخرى أنّ عمل المكلّف هو الذي يتّصف بالوجوب والحرمة وما إلى ذلك.
٣. «الموضوع» وهو الشيء الذي يتعلّق به فعل المكلّف، ففي مثال: «حرمة شرب الخمر» فالحكم هو «الحرمة» والمتعلّق هو «الشرب»، والموضوع «الخمر».
وأحياناً يكون لدينا حكم ومتعلّق فقط بدون موضوع، مثلًا وجوب الصلاة والصوم وأمثال ذلك، فإنّ الحكم هو الوجوب، والصلاة أو الصوم يمثّلان المتعلّق للحكم الشرعيّ.
والآن نستعرض الاصطلاحات المهمّة التي تتّصل بالأحكام التكليفية.
ب) ١- ١. تقسيمات الواجب:
الفرض والواجب: ذهبت جماعة من أهل السنّة
(ابن حزم [٨] والآمدي [٩]) والإماميّة (العلّامة الحلّي) [١٠] إلىأنّ هذين الاصطلاحين مترادفين ولا يوجد أيّ فرق بينهما [١١] ولكنّ الحنفية قالوا: إنّ الفعل الذي يثبت بعهدة المكلّف بشكل طلب إلزاميّ ويثبت بدليل قطعيّ، فهو
[١]. أجود التقريرات، ج ٢، ص ٣٨٣.
[٢]. المعالم الجديدة للأصول، ص ١٠٠.
[٣]. منية الطالب، ج ١، ص ١٠٦.
[٤]. الأصول العامة للفقه المقارن، ص ٥٤.
[٥]. الروضة الناضرة، ج ١، ص ١٠٣.
[٦]. المصدر السابق.
[٧]. الأصول العامة للفقه المقارن، ص ٦٣.
[٨]. المحلّى، ج ٢، ص ٢٢٧.
[٩]. الإحكام في أصول الأحكام، ج ١، ص ٩٩.
[١٠]. منتهى المطلب، ج ١، ص ٣٣٩.
[١١]. موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين، ج ٢، ص ١٠٧٤.