موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٠ - ٩ تعبير الفقهاء ب «السلطان» ووظائف السلطان
أساس تقبّل واقع الحكومة الإسلامية في الذهنية المسلمة، ويعكس ثقافة وجود العلاقة بين الفقه والمسائل السياسية والاجتماعية.
ومن هذا القبيل قولهم: سلطان الزمان، سلطان الإسلام، وإمام المسلمين، وأمثال ذلك.
ونقرأ في كتاب «شرح الأزهار» من تأليف الإمام أحمد المرتضى:
«المراد من السلطان في ألسنة العلماء حيث يطلقونه، وهو الإمام العادل المتولّي لمصالح الدّين» [١].
ويقول الشيخ المفيد في بحث «الأنفال»:
«ليس لأحد أنْ يعمل في شيء ممّا عدّدنا من الأنفال إلّابإذن الإمام العادل» [٢]
، (من قبيل الأراضي الموات، الغابات، الأنهار الكبيرة، وسواحل البحار).
ويقول العلّامة الحلّي في «تذكرة الفقهاء» كلاماً مشابهاً لهذا الكلام:
«إنّ المراد بالسّلطان هو الإمام أو الحاكم الشّرعي» [٣].
ويقول الشيخ الطوسي في كتابه «النهاية» بالنسبة لإجراء الحدود:
«فأمّا الحدود فليس يجوز لأحد إقامتها إلّا لسلطان الزّمان» [٤].
وأمّا الإمام الشافعي، فإنّه يتعرّض في كتابه المعروف «الامّ» في باب المعاملات غير المسموح بها التي تجري بين الناس ويشير إلى مسألة الرجوع في ذلك إلى السلطان (أي الحكومة) لإحقاق الحقّ [٥].
ويقول وهبة الزحيلي في كتاب «الفقه الإسلامي وأدلّته» وعند ذكره مسألة وجوب إطاعة أولي الأمر:
«إذا بايع أكثر المسلمين إماماً وجبت طاعته من الكلّ، لقول الرسول صلى الله عليه و آله: «يد اللَّه مع الجماعة» ...
ومصدر الالتزام بالطاعة آيات وأحاديث، منها قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِى الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [٦] وأولو الأمر: الحكّام والعلماء كما بيّن المفسّرون والصحابة» [٧].
وما ورد في الفقه من الوظائف للحاكم الإسلامي تدلّ على اقتران الفقه مع السياسة والحكومة.
ويقول أيضاً في كتابه المعروف الذي يتحدّث فيه عن وظائف السلطان في نظر فقهاء المذاهب الأربعة لأهل السنّة: «في باب وظائف السلطان: يمكن تصنيفها أو قسمتها إلى وظائف دينية ووظائف سياسية.
الوظائف الدينية وهي أربعة: ١. حفظ الدين.
٢. جهاد الأعداء. ٣. جباية الفيء والصدقات.
٤. القيام على شعائر الدين من أذان وإقامة الصلاة وصون المساجد ورعايتها و ...
وأمّا الوظائف السياسية وهي:
١. المحافظة على الأمن والنظام العام في الدولة.
٢. الدفاع عن الدولة في مواجهة الأعداء.
٣. الإشراف على الأمور العامة بنفسه.
٤. إقامة العدل بين الناس.
٥. إدارة المال بتقدير العطايا وما يستحق في بيت المال من غير سرف ولا تقتير.
٦. الإدارة في الحقوق وحقوق الآخرين» [٨].
[١]. شرح الأزهار، ج ٢، ص ٢٩٢.
[٢]. المقنعة، ص ٢٧٨.
[٣]. تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٥٩٢.
[٤]. النهاية، ص ٣٠٠.
[٥]. كتاب الأُمّ، ج ٥، ص ١١٢.
[٦]. سورة النساء، الآية ٥٩.
[٧]. انظر: الفقه الإسلامي وأدلّته، ج ٨، ص ٦١٩٠.
[٨]. المصدر السابق، ص ٦١٨٥- ٦١٨٧ (بتلخيص).