موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٦ - المستحبّ، المندوب، التطوّع، النفل، والسنّة
ب) ١- ٢. إصطلاحات الحرام وأقسامها:
الحرام والمحظور: إنّ الحرمة تعتبر أحد الأحكام الإلزاميّة، و (الحرام) هو العمل الذي طلب الشارع المقدّس من الناس اجتنابه ويقع في دائرة المبغوضية للَّه تعالى وهو بمستوى الوجوب في طبيعة الإلزام [١]. ويقال له أيضاً «المحظور» لأنّ المحظور في اللغة هو الشيء الذي يتضمن آفات كثيرة ويجب أن يتجنّبه الإنسان، ولذا قيل في اللغة العربية «لبن محظور» وهو الذي فيه عيوب كثيرة بحيث ينبغي على الإنسان اجتنابه وعدم تناوله [٢].
أقسام الحرام:
إنّ الكثير من التقسيمات المذكورة للواجب، متصوّر في الحرام أيضاً. ولكن في مقام إثبات تقسيمات الحرام لم تطرح مثل هذه الأمور في الفقه، ولكن هناك موارد قليلة لأقسام الحرام مذكورة في كلمات الفقهاء، وهي كالتالي:
١. الحرام الذاتيّ والعرضيّ [٣]:
فالأوّل عبارة عن الحرام الذي يستنبط من الدليل الشرعيّ بشكل مباشر كحرمة شرب الخمر.
والثاني عبارة عن الحرام الذي يعرض على المكلّف بواسطة النذر أو القسم، من قبيل بعض المكروهات حيث تكون حراماً بعد القسم على تركها.
٢. الحرام الشرعيّ والعقليّ [٤]:
فالأوّل هو الحرام الثابت بالدليل الشرعيّ، كحرمة الكذب.
والثاني عبارة عن الحرام الذي ثبت بحكم العقل القطعيّ، مثل تناول الأطعمة المضرّة ضرراً كبيراً، بحيث أنّ العقل يدرك قبح تناولها بشكل واضح، وعلى أساس قاعدة: «كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع» تترتّب عليه حرمة شرعية.
٣. الحرام النفسيّ والغيريّ [٥]:
فالأوّل عبارة عن الحرام الذي تتعلّق به الحرمة بالذات؛ مثل الإضرار بالآخرين.
والثاني عبارة عن العمل المباح الذي يكون مقدّمة للحرام، مثل زرع العنب بقصد صناعة الخمر منه.
٤. الحرام المؤبّد وغير المؤبّد [٦]:
فالأوّل مثل حرمة نكاح أُمّ الزوجة، والثاني مثل حرمة نكاح أخت الزوجة ما دامت الزوجة الأولى في حبالة الزوج.
ب) ١- ٣. الاصطلاحات المتعلّقة بالعمل الراجح:
المستحبّ، المندوب، التطوّع، النفل، والسنّة
إنّ جميع هذه الاصطلاحات المذكورة تستعمل في العمل الذي يملك جهة راجحة، وقد حثّ الشارع المقدّس الناس للإتيان به، ولكنّ مطلوبيته ليست في مرتبة الإلزام، بمعنى أنّها ليست بدرجة أن يعدّ ترك ذلك العمل ذنباً ومعصية، ولكنّ الإتيان به يستوجب المدح والثواب [٧].
وكلّ واحدة من هذه الاصطلاحات تطلق على العمل بجهة ومناسبة خاصّة، فمن جهة أنّ اللَّه تعالى يحب
[١]. دروس في علم الاصول (الحلقة الاولى)، ص ٦٩ و (الحلقة الثانية)، ص ١٥.
[٢]. نهاية الأصول، ص ٢٥.
[٣]. كشف الغطاء، ج ١، ص ٢٠٠.
[٤]. رسائل فقهيّة للشيخ الأنصاري، ص ١١٦.
[٥]. مصباح الفقيه، ج ٢، ص ١٢٦.
[٦]. تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٠١.
[٧]. كفاية الأصول، ج ١، ص ٦٣؛ الفقه الإسلامي وأدلّته، ج ١، ص ٦٨؛ دروس في علم الاصول (الحلقة الثانية)، ص ١٥ و ١٦ و (الحلقة الاولى)، ص ٦٨ و ٦٩.