موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١١ - الثالث نظرية اتّحاد الحقوق والحكومة
نقد ومناقشة:
١. إنّ تمجيد هيجل للدولة بشكل مفرط لا يقوم على أيّ دليل معقول ومنطقيّ، لأنّه من غير المعلوم لماذا يجب أن تتطابق إرادة الدولة مع العدالة دائماً ولاسيّما مع الأخذ بنظر الاعتبار الاختلافات الموجودة بين الدول والحكومات من حيث المباني الفكرية والواقع العمليّ والسلوكيّ، حيث يترتّب على ذلك وقوع التضادّ والتناقض في مفهوم العدالة، لأنّه مثلًا، ينبغي من جهة أن تكون إرادة الدولة المبتنية على نظرية أصالة الفرد، بعيدة عن موارد التدخّل في الأمور العامّة على مستوى العمل والممارسة، وأنّ ذلك يمثّل عين العدالة، ومن جهة أخرى، فإنّ إرادة الدولة المبتنية على مقولة أصالة المجتمع التي تتدخّل في الأمور العامة، بالحدّ الأكثر من أشكال التدخّل، وحتّى في موارد الحياة الخاصة للأفراد، على أساس أنّ ذلك عين العدالة.
٢. الإشكال المهمّ الآخر على نظرية هيجل بالنسبة إلى اتّحاد الحقوق مع الدولة، ناظر إلى النتائج والمعطيات السلبية في مقام التطبيق والعمل، يقول برتراندراسل: «إنّ نظرية هيجل إذا وقعت مورد القبول فإنّ ذلك يعني منح المشروعية لكلّ أشكال الاستبداد الداخليّ والعدوان الخارجيّ الذي تمارسه السلطة» [١].
وعلى هذا الأساس، ذهب بعض المفكّرين إلى أنّ ظهور الفاشية في إيطاليا والنازيّة في ألمانيا إنّما هو حصيلة تأثير أفكار هيجل في الوعي الغربي [٢].
وتعدّ الفاشية والنازية السبب الأساس في وقوع الحرب العالمية الثانية وما تضمّنت من دمار وجرائم وفجائع بشرية وقتل ملايين الأبرياء، وتلاشي ملايين الأُسر وتلف الكثير من الثروات المالية والطبيعية في المجتمع البشري.
أتباع مدرسة هيجل:
ماركس و انجلس (المدرسة الماركسية):
إنّ أصول نظرية ماركس [٣] (١٨١٨- ١٨٨٣) وانجلس (١٨٢٠- ١٨٩٥) تقوم- كنظرية هيجل- على أساس اتّحاد الحقوق مع الدولة. ورغم أنّ ماركسوانجلس كانا يتحرّكان في رؤيتهما من موقع تحقير الحقوق إلّاأنّهما عملًا كانا يهتّمان اهتماماً خاصّاً بها والشاهد على ذلك كتاب «رأس المال» لماركس.
يقول ماركس: إنّ فلسفة الحقوق لهيجل يجب أن تؤخذ بالمقلوب، لأنّ الأفراد في نظر هيجل يتنازلون عن حقوقهم السياسية لحساب الدولة في مقابل ما يحصلون عليه من رفاه وأمن، في حين أنّ الحياة الواقعية للعمّال مأساوية، حيث يعيشون مشاكل مادّية واقتصادية دائمية [٤].
وذلك أنّ العمّال لا يتنازلون باختيارهم عن حقوقهم السياسية لحساب الدولة، بل إنّ الطبقة الحاكمة تعمل على استضعافهم واستثمارهم، وبالتالي فإنّ العمّال يجدون أنفسهم مجبرين على التصدّي للطبقة الحاكمة ومواجهتها. وفى نظر ماركس أنّ نظرية هيجل التي تضحّي بالفرد لحساب المجتمع، تتسبّب في حالة الاستغراب السياسي [٥].
إنّ المبنى الأصليّ لدى ماركس في فلسفة الحقوق والدولة، يقوم على أساس المفهوم الاقتصادي الذي يمثّل البنية التحتية لفلسفة الحقوق في المدرسة
[١]. تاريخ فلسفة الغرب، تأليف برتراندراسل، ص ٤٣٧.
[٢]. انظر: فلسفة الحقوق، ج ١، ص ٢١٣ (بالفارسيّة).
[٣].٣ .Marx .
[٤]. مقدمة على الحقوق الإسلامية، ج ٢، ص ١٤٦ (بالفارسيّة).
[٥]. المصدر السابق، ص ١٤٧ (بالفارسيّة).