موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠ - ٧ العلم بالقواعد الفقهية
٧. العلم بالقواعد الفقهية
لا شكّ في أنّ إحدى المقدّمات المهمّة للاستنباط والاجتهاد في الأحكام، العلم بالقواعد الفقهية [١]، ولا يخفى على أحد التأثير العظيم والواسع لهذا العلم في عملية الاجتهاد والاستنباط، ولكن مع الأسف فإنّنا لا نجد لهذا العلم بالقواعد ذكراً لدى العلماء بعنوانه مقدمة للاجتهاد، ولعلّ ذلك يعود إلى أنّهم يتصوّرون أنّ القواعد الفقهية هي الفقه نفسه وليست شيئاً آخر، في حين أنّ القواعد الفقهية علم مستقلّ يختلف عن علم أصول الفقه وعن علم الفقه نفسه، وليس هنا مجال بيان تفاصيل هذا المطلب، ولذلك نكتفي ببيان تعريفه والإشارة لبعض القواعد الفقهية بشكل إجمالي:
تعريف القواعد الفقهية [٢]: القواعد الفقهية عبارة عن الأحكام العامة الجارية في أبواب مختلفة من الفقه، وبمثابة برزخ بين أصول الفقه وعلم الفقه، وعليه فإنّ اختلافها مع مسائل علم الأصول هو أنّ المسائل الأصولية تتضمّن دائماً حكماً من الأحكام الكّلية التي تدور حول موضوع كلّي، وتختلف عن المسائل الفقهية في أنّ الفقه يتحدّث دائماً عن الأحكام الخاصّة المترتبة على الموضوعات الجزئية.
أقسام القواعد الفقهية [٣]: إنّ بعض القواعد الفقهية يختص بأبواب خاصّة من أبواب الفقه، كقاعدة «الطهارة» التي تجري في أبواب الطهارة والنجاسة وقاعدة «لا تعاد» وقاعدة «الفراغ والتجاوز» التي تجري فقط في أبواب الصلاة والعبادات، وقاعدة «ما يُضمن بصحيحه يُضمن بفاسده» و «ما لا يُضمن بصحيحه لا يُضمن بفاسده» التي تجري في أبواب المعاملات بالمعنى الأخصّ، والبعض الآخر من القواعد الفقهية لا يختص بباب دون باب بل يجري في أكثر أو جميع أبواب الفقه إلّاإذا وجد مانع في بعض الموارد مثل قاعدة «لا ضرر» و «لا حرج». فبالرغم من أنّ هذه القواعد تختصّ بموضوع معيّن، لأنّ هاتين القاعدتين تدوران حول الموضوعات الضررية والحرجية، ولكن يستفاد منهما في جميع أبواب الفقه تقريباً، ومن خلال هذه الإشارة السريعة للقواعد الفقهية يتبيّن أنّ الإحاطة بهذه القواعد كمقدّمة للاجتهاد لازمة وضرورية.
يقول «ابن السبكي»: «يلزم للمجتهد أن يكون عارفاً بالقواعد الفقهية المهمّة حتّى يمكنه من خلال ممارسة هذه القواعد وكسب قوة الاستنباط، تحصيل مقصود الشارع».
ثمّ يشير إلى نماذج من القواعد الفقهية من قبيل:
١. «الضرر يُزال»، (قاعدة لا ضرر).
٢. «اليقين لايزول بالشّك»، (قاعدة الاستصحاب).
٣. «الضرورات تبيح المحظورات».
٤. «الضرر الأشدّ يزال بالضرر الأخفّ»، (قاعدة الأهمّ والمهم)
٥. «درء المفاسد أولى من جلب المنفعة».
٦. «الحرج شرعاً مرفوع»، (قاعدة لا حرج) [٤].
ملاحظة:
إنّ أحد شروط ومقدّمات الاجتهاد واستنباط
[١]. أنوار الأصول، ج ٣، ص ٦٢٨؛ جمع الجوامع لابن السبكي، ج ٢، ص ٤٠١.
[٢]. القواعد الفقهيّة، ج ١، ص ١١- ١٨.
[٣]. المصدر السابق.
[٤]. جمع الجوامع لابن سبكي، ج ٢، ص ٤٠١، نقلًا عن كتاب اجتهاد وسير تاريخي آن (بالفارسية).