موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١ - ج نفوذ فقه أهل البيت عليهم السلام إلى جامعة الأزهر
بحيث إنّ حكومة مصر في عام ١٩٢٠ للميلاد أخرجت القانون الشرعي المرقم ٢٥ والذي يشتمل على الأحوال الشخصية «قوانين الاسرة» من حصر المذهب الحنفي، (وهو المذهب الرسمي لمصر) واستفادت الحكومة من سائر مذاهب أهل السنّة، وفي عام ١٩٢٩ م أي بعد تسع سنوات، امتدت دائرة هذه الحرية والانفتاح لتشمل الفقه الشيعي أيضاً، حيث تمّت الاستفادة في القوانين المدنية من المذهب الشيعي.
وقد أقدمت حكومة سورية أيضاً في عام ١٩٥١ م، على تدوين قوانين الاسرة على هذا الأساس، وهذا الانفتاح والتحرر من اطر الأحكام الفقهية لمذهب خاص امتد أيضاً في السنوات اللاحقة ليشمل بلدان إسلامية أخرى كالاردن، قطر، الامارات، السودان.
ب. ورود الفقه الإسلامي في الميادين العالمية
بعد انيهار الحدود الموجودة بين المذاهب الإسلامية وخروج الفقه من الجمود والانحصار، جاءت المرحلة اللاحقة، والتي تمثلت في حضور وازدهار الفقه الإسلامي في الميادين العالمية والدولية، فبعد أن تحرك الفقه في خطوته الاولى لفت نظر الحقوقيين في العالم وتشكلت مؤتمرات عالمية للحقوق والقانون بشكل غير مسبوق، بحيث إنّ الفقه الإسلامي اعتبر في مؤتمر هولندا المنعقد في عام ١٩٣٢ م بوصفه أحد القوانين المقارنة في العالم، وفي عام ١٩٣٧ م وفي مؤتمر القانون المقارن في لاهاي اعتبرت الشريعة الإسلامية أحد مصادر التقنين في اوربا، وفي عام ١٩٤٨ م أقرّ الحقوقيون المشتركون في مؤتمر لاهاي العالمي بالاجماع بأنّ الفقه الإسلامي يعتبر منبع القانون المقارن [١].
وفي عام ١٩٥١ م أعلن المجمع العالمي للحقوق المقارنة اسبوعاً تحت عنوان «اسبوع الفقه الإسلامي» وأعلن أنّ الفقه الإسلامي يمثّل تراثاً عظيماً زاخراً بالمفاهيم والمعلومات الحقوقية ويملك الصلاحية للإستجابة لجميع حاجات الإنسان في حركة الحياة المعاصرة.
وفي عام ١٩٧٢ م وفي مؤتمر دمشق العالمي تمّ تقديم مقترح يبيح للدول الاوربية الاستفادة من القوانين الإسلامية في تشريعاتهم [٢].
يقول العالم السويسري «مارس بوازار» في كتابه:
«إنّ أهل الخبرة والنظر في القرون الوسطى كانوا كلّما يشهدون ركوداً في القوانين المسيحية، يستفيدون من الفقه الإسلامي وأحكامه الحقوقية، وفي القرن الثالث عشر للميلاد كانت مباني الفقه الإسلامي مورد البحث والدراسة والتحقيق في عدّة جامعات علمية في اوربا» [٣].
ويضيف كذلك:
«والآن في عالمنا المسيحي نشهد ميلًا باتجاه القوانين الإلهيّة ونقترب بذلك من موضع المسلمين، لأنّهم أدركوا بالتجربة أنّ الأحكام الإلهيّة الثابتة هي الأحكام الوحيدة المصونة عن تدخل الأهواء وقوى الظلم والثروة والنفوذ» [٤].
ج. نفوذ فقه أهل البيت عليهم السلام إلى جامعة الأزهر
إنّ بداية نفوذ فقه أهل البيت عليهم السلام كان على يد آية اللَّه
[١]. مقدمة كتاب شرح كتاب النيل، ج ١، ص ٣٠.
[٢]. موسوعة فقه إبراهيم النخعي، مقدمة، ج ١، ص ٥ و ٦.
[٣]. اسلام در جهان امروز، (الإسلام المعاصر)، ص ٢٤٤ (بالفارسيّة).
[٤]. المصدر السابق، ص ٢٤٧.