موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - كيفية تحصيل السنّة
الموثّق، والضعيف.
«الخبر الصحيح»: في نظر الإماميّة هو ما كان من حيث سنده يتّصل بالمعصوم عليه السلام بواسطة رواة عدول وعلى مذهب الإمامية.
أمّا «الخبر الحسن» فهو الذي يتصّل بالإمام عليه السلام بواسطة راوٍ إماميّ حسن السمعة بدون أن يرد تصريح في عدالته ووثاقته، و الخبر الموثّق» هو ما ورد بواسطة راوٍ غير إماميّ ولكنّه ثقة يعتمد عليه، ويتّصل هذا الخبر بالإمام المعصوم. وأمّا «الخبر الضعيف» فهو الذي لا تتوفّر فيه الشروط الثلاثة المذكورة آنفاً [١].
وبالطبع فإنّ الأخباريين يرون حجّية جميع الروايات في الكتب الأربعة وأمثالها، ولا يرون صحّة التقسيم المذكور للروايات، ولكنّهم لم يقيموا دليلًا مقبولًا لإثبات قولهم هذا.
أمّا في نظر أهل السنّة فإنّ «الخبر الصحيح» هو الخبر الواحد الذي يتّصل سنده بالمعصوم (أي لا يوجد سقط في سلسلة السند فيه) وجميع رواته عدول ويملكون ملكة الضبط ولا يتّصفون بأيّ شذوذ وعيوب خفيّة.
(ما اتّصل سنده بعدولٍ ضابطين بلا شذوذٍ ولا علّةٍ خفيّة»
. وأمّا «الخبر الحسن» فهو عندهم
(ما عرف مخرجه ورجاله لا كرجال الصحيح)
. وأمّا «الخبر الضعيف» فهو الذي لا يتمتّع بأيّ درجة من الحسن، فهو على مراتب أيضاً:
(ما قصُر عن درجة الحسن وتتفاوت درجاته في الضعف بحسب بُعده من شروط الصحّة) [٢].
٢. الشهرة: وقد ذهب جماعة من الفقهاء والأصوليين إلى أنّ الشهرة تعتبر أحد منابع الاستنباط الفقهيّ، ويجب أن يكون معلوماً أنّ الشهرة على ثلاثة أنحاء:
أ) الشهرة الروائية: وهذه الشهرة في مصطلح أهل الحديث [٣]، تطلق على الخبر الذي يرويه رواة كثيرون ولكنّه لا يصل إلى حدّ التواتر، والخبر المشهور يقال عنه أيضاً «المستفيض» وتعتبر هذه الشهرة الروائية من المرجّحات عند تعارض خبرين [٤]، بمعنى أنّه إذا كانت هناك روايتان متعارضتان من حيث المدلول وإحداهما تملك شهرة روائية ويرويها رواة أكثر من الأخرى، فإنّها ترجّح على الرواية الأخرى، ودليل هذا الترجيح هو أنّ نفس الشهرة تبعث على الوثوق والاطمئنان. مضافاً إلى أنّه ورد تصريح في بعض الروايات بهذا الأمر، منها مقبولة عمر بن حنظلة، ففي هذه الرواية يسأل الإمام الصادق عليه السلام: إذا اختلف راويان في نقل الحديث وكان كلّ منهما ثقة فما العمل؟ فيقول الإمام عليه السلام بعد أن يذكر بعض المرجّحات لتقديم أحد الخبرين على الآخر:
«ينظُر إلى ما كان مِن روايتِهم عنّا في ذلك الّذي حَكَما به، المُجْمَع عليهِ من أصحابِك فيؤخَذ بهِ من حُكمِنا ويُترَك الشّاذّ الّذي ليس بمشهورٍ عِند أصحابك» [٥].
وقد ورد الكلام عن الشهرة الروائية في بعض كتب أهل السنّة الذين قسّموا الخبر إلى ثلاثة أقسام:
(المتواتر، المشهور، والواحد) وأرادوا بالحديث المشهور، الحديث المتداول على ألسنة الرواة والمحدّثين، وهو المقدّم على الخبر غير المشهور (الواحد) لأنّ هذا الخبر مثير للاطمئنان [٦].
[١]. الدراية في علم مصطلح الحديث للشهيد الثاني، ص ١٩-/ ٣٤.
[٢]. أَسنى المطالب، ص ١٧.
[٣]. أصول الفقه، ج ٢، ص ١٦٣.
[٤]. أنوار الأصول، ج ٢، ص ٤١٧.
[٥]. الكافي، ج ١، ص ٦٧.
[٦]. التعارض والترجيح لعبداللطيف عبداللَّه، ج ٢، ص ١٦٩.