موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٧ - ٢ مفاهيم الألفاظ والكلمات الموجودة في الكتاب والسنّة
٢. إذا أبطل الصائم صومه في شهر رمضان المبارك عمداً بالأكل والشرب، فهل يجب عليه، مضافاً إلى القضاء، الكفّارة أيضاً؟
ذهب فقهاء أهل البيت عليهم السلام بالاستفادة من الروايات الواردة عن أهل البيت إلى أنّ جميع المفطرّات العمدية توجب الكفّارة، فهؤلاء الفقهاء متّفقون بالنسبة لوجوب الكفّارة عليه [١].
ولكنّ الظاهرية، وأحمد، والشافعية والغزالي من فقهاء أهل السنّة، يرون وجوب القضاء فقط، في حين أنّ الأحناف، الثوري وجماعة آخرين ذهبوا إلى وجوب الكفّارة مضافاً إلى القضاء، وهذا الخلاف يعود إلى رأيهم في القياس، لأنّ الوارد في رواياتهم أنّ الكفّارة تنحصر في مورد الجماع للصائم [٢]؛ والقائلين بوجوب الكفّارة على الأكل والشرب بشكل عمديّ ذهبوا إلى ذلك بواسطة القياس، في حين أنّ الآخرين يرون بطلان هذا القياس [٣].
ح) العرف
العرف عبارة عن الآداب والعادات والقوانين والالتزامات الاجتماعية السائدة في أجواء المجتمع بصورة عامّة، وكذلك فهم الأفراد بالنسبة لمفاد الكلمات، والفقهاء يستندون غالباً إلى أساس العرف في عملية استنباط الأحكام والفتوى.
ويؤثّر «العرف» في عملية الاجتهاد الفقهيّ في ثلاث دوائر [٤].
١. الآداب والعادات والقوانين والمقرّرات الاجتماعية لأفراد البشر
لقد تحرّك الإسلام على مستوى إبطال العادات والمقرّرات الاجتماعية المضرّة بواقع الإنسان والمجتمع كالمعاملات الربوية، وتحرّك على مستوى إصلاح البعض الآخر الذي يحتاج إلى إصلاح وتهذيب، من قبيل عقود الزواج، وأيّد ما كان لازماً ونافعاً مثل بيع السلف الذي كان متداولًا في معاملات المدينة. وترك الباقي بدون منع.
وبالطبع فإنّ فقهاء الإماميّة يستندون، لإثبات اعتبار مثل هذه الآداب والمقرّرات الاجتماعية التي تسمّى أحياناً ب «بناء العقلاء»، إلى توفّر شرط فيها، وهو أنّ هذا العرف والعادة وسيرة العصر الحاضر أو القرون السابقة لو كانت موجودة في زمن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله أو المعصومين عليهم السلام وكانت متداولة وسائدة في ذلك الزمان ولم يتحرّك هؤلاء العظام من موقع النهي والردع عنها، فهي قطعاً مورد «تقريرهم» وقبولهم وبذلك تعتبر مصداقاً ل «السنّة» ويصحّ الإستناد إليها [٥].
٢. مفاهيم الألفاظ والكلمات الموجودة في الكتاب والسنّة
عندما يواجه الفقهاء كلمة من كلمات القرآن والأحاديث الشريفة يتحرّكون على مستوى التحقيق في معناها ومعرفة المراد منها، فتارة يرجعون إلى كتب اللغة وأخرى إلى فهم العرف ويرونه حجّة، من قبيل:
أ) ما المقصود ب «الفقير» و «المسكين»؟ وما هو الملاك، أو حدّ الفقر الذي يوجب أخذ الزكاة؟
[١]. جواهر الكلام، ج ١٦، ص ٢٦٤.
[٢]. صحيح البخاري، ج ٤، ص ١٦٣، كتاب الصوم.
[٣]. انظر: بداية المجتهد، ج ٣، ص ١٩٥.
[٤]. الأصول العامة، ص ٤٢٢.
[٥]. المصدر السابق.