موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠ - أ رفع الحواجز والحدود الموجودة بين المذاهب الإسلامية
وكان زعيم هذه الحركة المباركة في ايران المرجع الكبير آية اللَّه البروجردي رحمه الله زعيم الحوزة العلمية في قم المقدسة، حيث كان يقول:
«ينبغي أن يكون الفقه الشيعي مقترن مع آراء وأفكار الآخرين ويخرج عن حالته الخاصة ويتبدل إلى فقه مقارن، ويجب على الفقيه الرجوع إلى آراء القدماء، سواء كانوا من فقهاء الشيعة أم أهل السنّة، ثم يطرحوا رأيهم في المسألة» [١].
في مصر ابتدأت هذه الحركة على يد شيخ الأزهر الكبير «محمد المراغي الكبير»، حيث بحث مسألة فتح باب الاجتهاد في مقالته العلمية واقترح تخصيص كرسي لتدريس الفقه المقارن في جامعة الأزهر، وشكّل أيضاً لجنة برئاسته في دراسة قانون الاسرة تحت عنوان «الأحوال الشخصية» بدون التقيد بمذهب من المذاهب الأربعة [٢].
ثم جاء «الشيخ عبدالمجيد سليم» الفقيه الكبير وشيخ الأزهر ووكيل دار التقريب، وعمل على تهيئة مقدمات صدور الفتوى التاريخية التي قررت جواز اتباع المذهب الشيعي والزيدي، إلى وصل الدور إلى شيخ الأزهر الكبير «محمود شلتوت»، في زمان رئاسته في تاريخ ١٧/ ربيع الأول من عام ١٣٨٠ للهجرة في يوم ميلاد الإمام الصادق عليه السلام أصدر تلك الفتوى التاريخية رسمياً وعمل بمساعدة الاستاذ علي سايس على تدوين كتاب الفقه المقارن تحت عنوان «مقارنة المذاهب في الفقه» [٣].
وبعده جاء الشيخ محمّد محمّد المدني رئيس قسم الشريعة في جامعة الأزهر وأدخل الفقه الشيعي في دورة «الفقه المقارن» في جامعة الأزهر وبذلك برز تحول جديد وانفتحت آفاق واسعة على المحققين الإسلاميين وكتبت في هذا الصدد سلسلة مقالات قيمة تحت عنوان «أسباب اختلاف الفقهاء» ونشرت [٤] في «مجلة رسالة الإسلام» [٥].
ثمرات «الفقه المقارن» في المرحلة المعاصرة:
إنّ «الفقه المقارن» وبعد تجديد حياته منذ زمان الشيخ محمّد محمّد المدني ولحدّ الآن يدرّس بوصفه مادة علمية في جامعة الأزهر، وترتبت عليه آثار معطيات إيجابية كثيرة، وهنا نشير إلى أهم تلكم المعطيات والثمرات:
أ. رفع الحواجز والحدود الموجودة بين المذاهب الإسلامية
إنّ التحرر الفكري والخروج من دائرة التعصبات المذهبية الضيقة واجتناب الحصرية الدينية، تعتبر الحجر الإساس لبداية التحوّل والابتكار والتجديد، وإحدى بركات الفقه المقارن هو تهيئة مساحات جديدة لكسر الاطر الضيقة والقيود المذهبية، فقد جاء ذلك العصر الذي خرج فيه الناس عن اطار التقييد بمذهب معين، فعلماء الإسلام وبدلًا من التعصب لمذهب فقهي خاص، تحركوا على مستوى البحث عن الدليل الأقوى في الفقه، وهذا الإقدام المبارك امتدت آثاره بسرعة في القوانين المدنية في مصر وسائر البلدان الإسلامية،
[١]. مجله حوزه، (مجلة الحوزة)، العدد ٤٣ و ٤٤، ص ١٧٦ (بالفارسيّة).
[٢]. مقارنة المذاهب في الفقه، ص ٥ و ٦.
[٣]. شيخ محمود شلتوت طلايهدار تقريب، بي آزر الشيرازي، ص ١٩١ وما بعد (بالفارسيّة).
[٤]. المصدر السابق، ص ١٦١.
[٥]. تطبع وتنشر هذه المجلة في مصر بهمة علماء دار التقريب.