موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٣ - ب) فلسفة الأحكام في دائرة الروايات
«وَكُلُّ أمرٍ يَكُونُ فِيهِ الفَسادُ مِمّا هو مَنْهِيٌّ عَنهُ مِن جَهَةِ أكْلِهِ وشُرْبِه ... فَهذا كُلُّه حَرامٌ ومُحَرَّمٌ» [١].
ومن جملة روايات القسم الثاني:
١. يقول الدكتور وهبة الزحيلي في كتابه: إنّ ابن مسعود نقل عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، أنّه قال في الغاية من الزواج:
«يا مَعْشَرَ الشَّبابِ! مَنِ اسْتَطاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فإنَّهُ أغَضُّ للبَصَرِ، وأحْصَنُ لِلفَرْجِ وَمَن لَم يَسْتَطِع، فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ».
٢. وقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالنسبة للحكمة من تحريم الزواج من زوجتين إحداهما خالة والأخرى عمّة،:
«إنَّكُم إنْ فَعَلتُم ذلِكَ، قَطَعْتُم أرْحامَكُم» [٢].
٣. وينقل ابن القيّم في كتابه حديثاً في بيان فلسفة عدم نجاسة الهِرّة:
«إنّها من الطّوافين عليكم والطَّوّافاتِ» [٣]
. وهذا يعني أنّها إذا كانت نجسة العين فسوف تقعون في مشقّة وحرج من ذلك.
٤. وفي رواية عن الإمام الرضا عليه السلام يقول بالنسبة للغاية من تحريم الدم:
«وَحَرَّم اللَّهُ عزّوجلّ الدَّمَ ... لأنّه ... يُسِيءُ الخُلْقَ ويُورِثُ القَسْوَةَ للقَلْبِ، وقِلَّةَ الرأْفَةِ والرَّحْمَةِ حَتّى لا يُؤمَنَ أنْ يَقْتُلَ وَلَدَهُ ووالِدَهُ وصاحِبَه» [٤].
٥. وفي حديث آخر عن الإمام الباقر عليه السلام في مجال المفاسد والأضرار المترتّبة على تناول المشروبات الكحولية في واقع الحياة الفردية والاجتماعية.
«... إنَّ مُدْمِنَ الخَمْرِ كَعابِدِ وَثَنٍ ويُورِثُه الارتِعاشَ ويَهْدِمُ مُرُوَّتَه، ويَحْمِلُه على التَجَسُّرِ على المَحارِمِ مِن سَفْكِ الدِّماءِ ورُكوبِ الزِّنا حتّى لا يُؤمَن إذا سَكَر أنْ يَثِبَ على حُرَمِهِ وهُوَ لا يَعْقِلُ ذلِكَ، والخَمْرُ لا تَزِيدُ شارِبَها إلّا كُلَّ شرٍّ» [٥].
٦. وكذلك نقرأ في هذا الصدد ما ورد في حديث آخر عن هشام بن الحكم أنّه قال:
«سأل الزنديق أباعبداللَّه عليه السلام فقال: لِمَ حَرّمَ اللَّهُ الخَمْرَ ولا لَذّةَ أفْضَلَ مِنْها؟ قال: حَرَّمَها لأنَّها أُمُّ الخَبائِثِ ورَأسُ كُلِّ شَرٍّ، يأتِي على شَارِبِها ساعةٌ يُسْلَبُ لُبُّه ولا يَعْرِفُ رَبَّهُ، ولا يَترِكُ مَعصِيةً إلّارَكِبَها وَلا حُرْمَةً إلّاانْتَهَكَها ولا رَحِماً مَاسَّةً إلّاقَطَعَها، ولا فاحِشَةً إلّاأتاها، والسّكرانُ زِمامُهُ بِيَدِ الشَّيطانِ إنْ أمَرَهُ أنْ يَسْجُدَ للأوثْانِ سَجَد، ويَنْقادُ حَيثُ ما قَادَهُ ...» [٦].
٧. ويقول الإمام أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام في كلماته القصار في «نهج البلاغة» برقم ٢٥٢ مشيراً إلى قسم مهمّ من علل وغايات الأحكام الإلهية:
«فَرَضَ اللَّهُ الإيمانَ تَطْهِيراً مِنَ الشِّرْكِ والصَّلاةَ تَنْزِيهاً عَنِ الكِبْرِ ... والحَجَّ تَقوِيَةً للدِّينِ والجِهَادَ عِزّاً للإسْلامِ».
٨. وفي خطبتها التاريخية المعروفة قالت فاطمة الزهراء عليها السلام:
«فَجَعَلَ اللَّهُ الإيمانَ تَطْهِيراً لَكُم مِنَ الشِّرْكِ والصَّلاة تَنْزِيهاً لَكُم عَنِ الكِبْرِ ...» [٧].
[١]. تحف العقول، ص ٣٣٣.
[٢]. أصول الفقه الإسلامي، ج ٢، ص ١٠١٠ و ١٠١١. والجدير بالذكر أنّ الحديث الثاني نقله ابن القيّم أيضاً في كتابه أعلام الموقعين، ج ١، ص ١٨٩.
[٣]. اعلام الموقعين، ج ١، ص ١٩٠.
[٤]. بحارالانوار، ج ٦٢، ص ١٦٥، ح ٣.
[٥]. المصدر السابق، ص ١٦٤، ح ٢.
[٦]. المصدر السابق، ص ١٦٢، باب علل تحريم المحرمات، ح ١.
[٧]. الشافي للسيّد المرتضى، ج ٤، ص ٦٩؛ بلاغات النساء لابن طيفور (المتوفّى ٣٨٠ ق)؛ الأمالي للشيخ الطوسي، ج ٢، ص ٦٩؛ الاحتجاج للطبرسي، ج ١، ص ٢٥٣؛ كشف الغمة، ج ٢، ص ١٠٨؛ شرح نهجالبلاغة لابن أبي الحديد، ج ١٦، ص ٢١٠ و ٢٤٩؛ احقاق الحق، ج ١٠، ص ٢٩٦؛ أعلام النساء، ج ٤، ص ١١٦؛ الغدير، ج ٧، ص ١٩٥.