موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٥ - الفصل الثالث أقسام فلسفة الأحكام
للإنسان من سلامة الجسم ووقايته من الأمراض المختلفة، نقرأ في الحديث النبويّ الشريف أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:
«صُومُوا تَصِحُّوا» [١].
وهناك الكثير من هذه النصوص التي تتحدّث عن بعض غايات الأحكام الشرعية، بحيث أنّ أحد كبار محدّثي الشيعة وهو «الشيخ الصدوق» (م ٣٨١) ألّف كتاباً في هذا المجال باسم «علل الشرائع».
وممّن كتب في هذا الموضوع من علماء أهل السنّة- كما أشرنا إلى ذلك سابقاً- الاستاذ «محمّد مصطفى شلبي» (م ١٤٠١) الذي كتب كتاباً في هذا الموضوع وأسماه «تعليل الأحكام».
القسم الثالث: الأحكام التي يتمّ الكشف عن أسرارها وفلسفتها بمرور الزمان وتطوّر العلوم والمعارف البشرية، وهذا بحدّ ذاته يعتبر من الشواهد الحيّة على حقّانية الأحكام الإسلامية وعظمة التعاليم السماوية.
مثلًا نسمع بين الحين والآخر أنّ الأطبّاء والمختصّصين يكشفون المزيد من الآثار السلبية والمضرّة للمشروبات الكحولية على المستوى البدني والروحي والاجتماعي، وتأثير شرب الخمر حتّى على «الجينات الوراثية» وتورد المجلات والصحف والاذاعات المختلفة إحصاءات في هذا المجال أو بالنسبة إلى الحوادث والوفيات الناشئة من تناول الكحول وكلّ هذه الأمور تتجلّى يوماً بعد آخر بمرور الزمان وارتفاع المستوى الثقافي و العلمي للإنسان المعاصر.
إنّ القرآن الكريم قرّر حرمة تناول لحم الخنزير [٢] واليوم اكتشف العلماء والخبراء التبعات المضرّة والإفرازات السلبية لأكل لحم الخنزير، ومن ذلك أنّ لحم الخنزير يحتوي على نوعين من المكروبات الخطيرة باسم «دودة كيريشين» و «دودة القرع».
إنّ دودة كيريشين تضع في شهر واحد ١٥٠٠٠ ألف بويضة وتتسبّب في الإصابة بأمراض مختلفة مثل فقر الدم، الصداع، الحمّى الخاصّة بالإسهال، والأوجاع الروماتيزمية، خدر الأعصاب، الحكّة داخل البدن، تراكم الشحم، التعب والإرهاق، صعوبة الحركة والنشاط وبلع الطعام والتنفس، وغير ذلك.
وربّما يكون في الكيلو الواحد من لحم الخنزير ٤٠٠ مليون بيضة لدودة كيريشين، ولعلّ هذه الأمور سبّبت في أن تعلن الحكومة الروسيّة قبل عدّة سنوات منع تناول لحم الخنزير.
مضافاً إلى أنّ الخنزير يعتبر مثالًا لانعدام الغيرة ويعيش القذارة البدنية، وبالتالي فإنّ تناول لحم الخنزير يؤدّي إلى إصابة الشخص بحالة اللامبالاة وعدم الغيرة في مسائل تتّصل بالشرف والعرض [٣].
وهكذا ما ورد في الحديث الشريف عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه نهى بشدّة عن إتيان الرجل زوجته وفي البيت طفل أو صبي ينظر إليهما، يقول:
«والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أنَّ رَجُلًا غَشِيَ امْرَأتَهُ وفِي البَيْتِ صَبِيٌّ مُسْتَيقِظٌ يَراهُما وَيَسْمَعُ كَلامَهُما ونَفَسَهُما ما أفلَحَ أبَداً» [٤].
ولا يخفى أنّ الحكمة من هذا النهي وكيف أن
[١]. سيرى در فلسفه احكام، ص ١٢٢ (بالفارسية).
[٢]. سورةالبقرة، الآية ١٧٣؛ سورة المائدة، الآية ٣؛ سورة النحل، الآية ١١٥.
[٣]. انظر: تفسير الأمثل، ذيل الآية ٣٧ من سورة البقرة.
[٤]. وسائلالشيعة، ج ١٤، ص ٩٤، الباب ٦٦ من أبواب مقدّمات النكاح، ح ٢.