موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٩ - بعض فقهاء الأخباريين
إنكار العقل والتزام الأخبار والتشدّد في ذلك، وبالنتيجة رفض منهج الأصوليين والعقليين وإيجاد منهج عمليّ في التمسّك بالأخبار [١].
بعض فقهاء الأخباريين:
إنّ الفقهاء والعلماء الأخباريين الذين جاءوا بعد محمّد أمين الإسترآبادي يختلفون في تشدّدهم وتعصّبهم لهذه المدرسة، فإنّ أفكار وعقائد الكثير من فقهاء المذهب الأخباري تختلف عن أفكار وعقائد المرحوم الإسترآبادي، مثلًا صاحب «الحدائق» هو فقيه أخباريّ، ولكنّه يقف موقف الاعتدال والإنصاف، وفي نفس اعتداله وإنصافه كان محقّقاً متتبعّاً، وفي الحقيقة أنّ موقفه هذا أدّى إلى انتهاء العصر الأخباريّ.
على أيّة حال فإنّ أهم فقهاء الأخباريين هم:
١. المولى محمّدتقي المجلسيّ (م ١٠٧٠).
كان المولى محمّدتقى المجلسيّ (المجلسيّ الأوّل) رجلًا محقّقاً، عالماً، زاهداً، عابداً وفقيهاً متكلّماً. ومن كتبه المعروفة «روضة المتّقين»، الذي يعدّ من أفضل الشروح على كتاب «من لا يحضره الفقيه» ويدلّ على مهارته وتخصّصه في الأدب والرجال والفقه والحديث [٢].
٢. الملّا محسن الفيض الكاشاني (م ١٠٩١).
وكان عارفاً حكيماً ومحدّثاً فقيهاً، وقد جمع أحاديث الكتب الأربعة في كتابه القيّم «الوافي» وكذلك دوّن كتاباً في الفقه باسم «مفاتيح الشرائع» [٣].
٣. محمّد بن الحسن الحرّ العاملي (م ١١٠٤).
وكان عالماً متبحّراً ومحدّثاً جليل القدر، وهو صاحب الكتاب النفيس «وسائل الشيعة» الذي جمع فيه أحاديث الكتب الأربعة وكتب مهمّة أخرى للشيعة بأسلوب جديد [٤].
٤. العلّامة محمّد باقر المجلسيّ (م ١١١١).
بالنسبة لعلم وزهد وتقوى العلّامة المجلسيّ وجامعيته للعلوم فإنّه أكبر من أن يعرّف، ويكفيه فخراً أنّه ألّف دائرة المعارف الكبيرة باسم «بحار الأنوار» للشيعة الإمامية حيث لم يسبقه في ذلك أيّ عمل من هذا القبيل، ومن تأليفاته القيّمة الأخرى كتاب «مرآة العقول» في شرح كتاب «الكافي».
وقد ألّف المجلسيّ كتباً كثيرة، وكان أوّل من كتب باللغة الفارسية كتباً مفصّلة في المعارف الدينية على أساس مذهب أهل البيت عليهم السلام [٥].
٥. الشيخ يوسف البحرانيّ (م ١١٨٦).
وهو محدّث كبير وفقيه ماهر، ذو احاطة كاملة بالفقه والحديث، وقد ألّف كتباً كثيرة، أشهرها «الحدائق الناضرة» في ٢٥ جزءً. ويعدّ هذا الكتاب دورة فقهية استدلالية مع نقل الأقوال والنصوص في كلّ مسألة [٦].
وبالرغم من أنّ الشيخ يوسف البحراني يعدّ من الأخباريين، ولكنّه بموقفه المعتدل ورفضه للكثير من
[١]. انظر: ثقافة الفقه طبقاً لمذهب أهل البيت عليهم السلام، ج ١، ص ٣٩ و ٤٠ (وللمزيد من الاطلاع حول ظهور الحركة الأخبارية انظر: موسوعة طبقات الفقهاء، مقدّمة الجزء الثاني، ص ٣٨٦-/ ٣٩١).
[٢]. انظر: امل الآمل، ج ٢، ص ٢٥٢؛ أعيان الشيعة، ج ٩، ص ١٩٢ و ١٩٣.
[٣]. انظر: روضات الجنّات، ج ٦، ص ٧٩-/ ١٠٣؛ أعيان الشيعة، ج ١٠، ص ٤٦.
[٤]. انظر: امل الآمل، ج ١، ص ١٤١-/ ١٤٥؛ روضات الجنّات، ج ٧، ص ٩٦-/ ١٠٥؛ أعيان الشيعة، ج ٩، ص ١٦٧-/ ١٧١.
[٥]. انظر: امل الآمل، ج ٢، ص ٢٤٨؛ روضات الجنّات، ج ٢، ص ٧٨-/ ٩٣؛ أعيان الشيعة، ج ٩، ص ١٨٢-/ ١٨٤؛ بحارالأنوار، ج ١٠٢، ص ١٠٥-/ ١٦٥.
[٦]. انظر: روضات الجنات، ج ٨، ص ٢٠٣- ٢٠٨؛ أعيان الشيعة، ج ١٠، ص ٣١٧؛ الحدائقالناضرة، ج ١، المقدّمة، تحقيق جماعة المدرسين.