موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩ - المنابع والمصادر
بدقّة، مثلًا: هل أنّ التغيير التقديري للماء بلون النجس هو مصداق «التغيير» الوارد في الروايات مثل:
«خَلَق اللَّهُ الماءَ طَهوراً لا يُنَجِّسُه شَيءٌ إلّاما غَيَّر لَونَه أو طَعْمَه أو رِيحَه» [١]
أم لا؟ فالفقيه هنا يتمكّن من إبراز رأيه في هذا الموضوع [٢]. ومعلوم أنّه لو أردنا منح أفراد الناس تشخيص الموضوع، فإنّهم سيعيشون الحيرة والتخبّط.
أو ما ورد من حرمة النظر إلى النساء الأجنبيات غير المحجّبات في الآيات والروايات الشريفة، ولكن هل يشمل هذا الحكم النظر إلى النساء غير المحجّبات في التلفزيون بشكل بثّ مباشر أو غير مباشر؟، فإنّ تشخيص هذا الموضوع لا يمكن تفويضه للناس والعرف، بل إنّ الفقيه هو الذي يقول: إنّ هذا النظر ليس من مصاديق موضوع الحرمة الشرعية لأنّ الموضوع الكلّي للنظر منصرف لما يكون وجهاً لوجه أو في المرآة على الأقلّ، وعليه فإنّ المورد المذكور آنفاً لو لم يترتب عليه مفسدة خاصّة، فلا تجري عليه أحكام النظر إلى غير المحارم.
ومن هذا القبيل، الأمثلة الأربعة المذكورة (صعيد، الغنيمة، استقبال القبلة، القهقهة) والأمثلة على ذلك كثيرة في جميع أبواب الفقه.
٣. الموضوعات التي لا يشكّل تشخيصها مشكلة معقّدة بالنسبة للعرف العام، مثلًا: هل أنّ هذا السائل الملوّن دم أم لا؟ أو هل أنّ ذلك الماء الملوّث مضاف أم مطلق؟ وهل أنّ رؤية الهلال حصلت بالعين المجرّدة العادية أم لا؟ فتشخيص مثل هذه الموضوعات ممكن لعامّة الأفراد ولا يحتاج المكلّف في ذلك إتباع نظر المجتهد والمتخصّص.
ولا شكّ في أنّ القسم الثاني من الأقسام الثلاثة المذكورة يعدّ أيضاً من «الفقه» كما هو الحال في بحث العناوين الكليّة للموضوعات، وتقع مسؤوليته على عهدة الفقيه [٣].
المنابع والمصادر
١. القرآن الكريم.
٢. نهجالبلاغة (تحقيق الدكتور صبحي الصالح).
٣. الاختصاص، الشيخ المفيد، جماعة المدرسين، قم.
٤. اصول السرخسي، محمّد بن أحمد السرخسي، دار الكتب العلميّة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٤ ق.
٥. الأصول العامة للفقه المقارن، السيّد محمّد تقي الحكيم، مؤسسة آل البيت، الطبعة الثانية، ١٣٩٠ ق.
٦. بحار الأنوار، محمّد باقر المجلسي، مؤسسة الوفاء، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ ق.
٧. التحقيق في كلمات القرآن الكريم، حسن المصطفوي، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، الطبعة الأولى، ١٣٧١ ش.
٨. التفسير المنير، الدكتور وهبة الزحيلي، دار الفكر المعاصر، الطبعة الأولى، ١٤١١ ق.
٩. تفسير ابن عاشور، محمّد الطاهر ابن عاشور، مؤسسة التاريخ، الطبعة الأولى، بيروت.
١٠. تفسير المراغي، أحمد مصطفى المراغي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
١١. الدرّ المنثور، جلال الدين السيوطي، دار المعرفة، الطبعة
[١]. وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٠١، ح ٩.
[٢]. (المراد من التغيير التقديري هو أنّ الماء الملوّث قليلًا بالطين وقد اختلطبه مقدار من الدم بحيث لو كان الماء صافياً سيتغير لونه. ولكن بما أنّ هذا الماء ملوّث فإنّ آثار النجس لا تظهر عليه فعلًا).
[٣]. سيأتي في بحث الموضوعات المخترعة والمستنبطة، أنّ تشخيص هذه الموضوعات على عهدة الفقيه.