موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢ - أ) أئمّة أهل البيت عليهم السلام
وعلّمه رسول اللَّه ألف باب من العلم يفتح له من كلّ باب ألف باب، كما ورد في الحديث [١].
يقول عمر بن الخطاب:
«أقضانا عليّ» [٢]
وتقول عائشة: «أعلم الناس بسنّة رسول اللَّه، عليّ» [٣] وتعتقد الإماميّة بأنّ الإمام عليّاً أعلم الناس بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بحيث أنّ بحر علمه ومعرفته كان على مدى التاريخ منهل العلماء ومشرعة الفقهاء.
وبعد أميرالمؤمنين عليه السلام فإنّ الأئمّة من أهل البيت أيضاً كانت لهم آراء فقهية، ولكن بين هؤلاء الأئمّة برز الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام- وبسبب توفّر ظروف خاصّة- بأن كانت لهم أكثر الآراء الفقهية في دائرة فقه أهل البيت عليهم السلام.
وقد كان الإمام الباقر عليه السلام معروفاً ومضرباً للمثل في سعة علمه ومعرفته بحيث إنّه ورد ذكره في الكتب المختلفة فيما يتعلّق بعلمه.
وقد تحدّث علماء أهل السنّة، سواءً المعاصرين لهذا الإمام أم من جاء بعده، عن عظمة هذا الإمام في المجالات العلمية والمعنوية.
يقول عبداللَّه بن عطاء المكّي: «ما رأيت العلماء عند أحد قطُّ أصغر منهم عند أبي جعفر» ثم قال: «رأيتُ الحكم بن عتيبة (م ١١٤) مع جلالته في القوم بين يديه كأنّه صبيٌّ بين يدي معلّمه» [٤].
يقول الذهبي: «أبوجعفر الباقر، محمّد بن علي بن الحسين، إمام ثقة مورد الاعتماد، الهاشميّ العلويّ وكبير بني هاشم في زمانه وعصره، اشتهر ب «الباقر» وهذا اللقب مأخوذ من «بقر العلم» [٥].
ويقول ابن خلكان في «وفيات الأعيان»: «أبوجعفر محمّد بن زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (رضي اللَّه عنهم أجمعين)، الملقّب بالباقر، أحد الأئمّة الأثني عشر في اعتقاد الإمامية وهو والد جعفر الصادق ... كان الباقر عالماً سيّداً كبيراً، إنّما قيل له الباقر لأنّه تبقّر في العلم، أي توسّع، والتبقّر: التوسّع، وفيه يقول الشاعر:
|
«يا باقر العلم لأهلِ التّقى |
وخيرَ مَن لبّى على الأجبُلِ» [٦] |