موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٧ - مصادر فقه أبيحنيفة
المذاهب الفقهية لدى أهل السنّة التي بقي العمل بها من قبل المسلمين السنّة لحدّ الآن، وهذه المذاهب عبارة عن: الحنفي، المالكي، الشافعي والحنبليّ.
١. المذهب الحنفي
ومؤسّس هذا المذهب، أبوحنيفة النعمان بن ثابت.
ولد في الكوفة وكبر وترعرع هناك، والمعروف أنّ ولادته كانت عام ٨٠ هجرية ووفاته عام ١٥٠ هجرية فيبغداد. وكان أبوحنيفة تلميذاً لحمّاد بن أبي سليمان الكوفيّ (م ١٢٠).
وينقل الخطيب البغدادي عن «أبي مطيع» أنّ أباحنيفة قال: دخلت على أبي جعفر أميرالمؤمنين (المنصور العباسيّ)، فقال لي: يا أباحنيفة! عمّن أخذت العلم؟ قال: قلت: عن حمّاد عن إبراهيم النخعي (م ٩٦) عن عمر بن الخطّاب وعليّ بن أبي طالب وعبداللَّه بن مسعود وعبداللَّه بن عباس» [١].
تتلمذ أبوحنيفة عند عطاء، عطيّة العوفي، ونافع وجماعة آخرين [٢].
وكذلك تتلمذ عند الإمام الباقر [٣].
وتتلمذ عند الإمام الصادق عليهما السلام واستفاد منه استفادة كبيرة، والتعبير السابق
«لَولا السَّنَتان لَهَلك النُّعمان»
خير دليل عليه.
وقد نقل تلميذ أبيحنيفة، أي أبويوسف، ومحمّد بن الحسن الشيباني في مُسنده روايات كثيرة بعنوان مستند فتاوى أبيحنيفة [٤].
وأشهر أتباعه وتلاميذه هم: أبو يوسف، يعقوب بن إبراهيم الكوفي (م ١٨٢) قاضي القضاة في عصر هارون الرشيد، ومحمّد بن الحسن الشيباني (م ١٨٩)، وأبوالهذيل، زفر بن هذيل بن قيس الكوفي (م ١٥٨) والحسن بن زياد (م ٢٠٤) [٥].
وقد اهتّمت الحكومة العثمانية بهذا المذهب اهتماماً بالغاً وأعلنت عن كونه مذهباً رسمياً لدى الخلافة العثمانية، ومن هنا فإنّ المذهب الحنفي يتمتّع بنفوذ واسع في تركيا، وآسيا الوسطى، الشام، مصر، تونس، اليمن، العراق والكثير من البلدان الأخرى.
مصادر فقه أبيحنيفة:
كان أبوحنيفة يفتي على أساس كتاب اللَّه وسنّة النبيّ- بشرط أن تكون متواترة أو أنّ جميع العلماء في جميع الأمصار يعملون بها، أو أنّ أحد الصحابة قد عمل بها أمام جماعة آخرين من الصحابة ولم يعترضوا عليه، فلو لم يجد في السنّة، فإنّه يعمل بإجماع الصحابة، وعند عدمه يتمسّك بالاجتهاد والقياس، وفي مرتبة متأخّرة يعمل بالاستحسان.
وبما أنّ أباحنيفة كان متشدّداً بالنسبة للعمل بالسنّة، لكن لم يثبت لديه سوى أحاديث قليلة، فإنّه كان يعمل بشكل واسع بالقياس والاستحسان [٦]. وهذا العمل سبّب حدوث نزاعات وسجالات واسعة بينه وبين فقهاء عصره، من جملة ذلك ما دار بينه وبين سفيان بن سعيد الثوري (م ١٦١) وهو من علماء الكوفة، حيث أدّى
[١]. تاريخ بغداد، ج ١٣، ص ٣٣٤.
[٢]. المصدر السابق، ص ٣٢٥.
[٣]. تهذيب الكمال، ج ٢٩، ص ٤١٩.
[٤]. أدوار علم الفقه، ص ٤٢.
[٥]. الفقه الإسلامي وأدلّته، ج ١، ص ٤٤.
[٦]. تاريخ الفقه الإسلامي، ص ١٢٠ و ١٢١؛ الفقه الإسلامي وأدلّته، ج ١، ص ٤٣.