موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٩ - تنبيهات
وقاعدة الملازمة هذه يمكن الاستفادة منها في موارد مختلفة من المسائل المستحدثة، مثلًا في مورد «الحقوق الفكرية»، فالشخص الذي أتعب نفسه لسنوات مديدة وأنفق عمره في اختراع معين أو تأليف كتاب، أو أنفق مبالغ باهضة للكشف عن حقيقة معينة، فمن البديهيّ أنّ استيلاء الآخرين على هذه الأتعاب والتصرّف بها بدون إذنه وحتّى بدون إنفاق أقلّ وقت ومال في هذا السبيل؛ يعتبر ظلماً لذلك الشخص المخترع أو المؤلّف، ويحكم العقل بقبحه، وقانون الملازمة يقول: إنّ الشارع أيضاً يحرّم مثل هذا الاستغلال والتصرّف بثمار أتعاب الآخرين.
لقد تبيّن من مجموع هذه المقالة الخطوط الكلّية للمسائل المستحدثة وطريقة الكشف عن بعض تفاصيلها وحلّها، وقد ذكرنا بعض الأمثلة لهذه المسائل من أجل بيان نماذج للحلّ، وأمّا البحث في مجموع المسائل المستحدثة، منها ٤٠ مسألة التي ذكرت في بداية هذا البحث، فهو خارج عن موضوع هذه المقالة وسيأتي الكلام عن كل واحدة منها في محلّه المناسب إن شاء اللَّه.
تنبيهات:
١. منطقة الفراغ لا تعتبر حلّاً جديداً
لقد ظنّ بعض الفقهاء المعاصرين بأنّه إضافة لما مرّ، فإن هناك طريقاً آخر لحلّ المسائل المستحدثة، وهو ما سمّوه ب (منطقة الفراغ) في حين أنّه ليس كذلك.
وللإطّلاع على شرح وتوضيح هذه المسألة، والنقود التي وردت عليها، يراجع فصل «عدم الفراغ القانوني في الاسلام» ص ٢٠٣-/ ٢١٧ من هذا الكتاب.
٢. عدم كفاية القياس، الاستحسان، سدّ الذرائع، والمصالح المرسلة في حلّ المسائل المستحدثة.
لقد انقطع فقهاء أهل السنّة- ومنذ رحلة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله- عن النصوص الدينية (بسبب حرمانهم من كوثر روايات أهل البيت عليهم السلام) لذا فقد توجّهوا لحلّ المسائل المستحدثة إلى الاصول الأربعة: القياس، الاستحسان، سدّ الذرائع، والمصالح المرسلة.
وقد طرحت مسألة صحة هذه الاصول وعدمها، وكذلك الأدلّة على حجّيّتها، ونقد وتحليل هذه الأدلّة، في فصل «اسباب اختلاف في الفتوى» ص ٣٠٧-/ ٣٥٥، وفصل «منابع الاستنباط في نظر فقهاء الإسلام» ص ١٥٣-/ ١٩٩ من هذا الكتاب.
٣. علم مقاصد الشريعة وعلاقته بالمسائل المستحدثة
وقد مرّ في فصل «مكانة فلسفة الاحكام في الفقه الإسلامي» ص ٣٩١-/ ٣٩٣ من هذا الكتاب أنّ ما يطرق الإسماع بكثرة في المحافل الفقهية اليوم، الحديث والبحث في مقاصد الشريعة باعتباره مفتاحاً لحلّ الكثير من المعضلات الفقهيّة والمسائل المستحدثة، بل إنّ البعض يذكرونه بإسم الفقه المقاصدي.
وللإطّلاع على تفاصيل هذه القضيّة ورجوعها إلى «المصالح المرسلة» ونقدها وتحليلها، يراجع الفصل المزبور ص ٣٩٣-/ ٣٨٩ وكذا فصل «أسباب الإختلاف في الفتوى» ص ٣٠٧-/ ٣٥٥ من هذا الكتاب.