موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٧ - ٢ مذهب المصلحة أو البراغماتية
بالذات تقلّل من خطر الوقوع في إشكالية رؤية المصلحة الشخصية في الدعاوى والقضايا الحقوقية وتدفع القضاة إلى رعاية العدالة النوعية لا الشخصية [١].
أتباع ويليام جيمز:
إنّ آراء وأفكار جيمز امتدّت في الأوساط العملية في أمريكا وجعلت الكثير من العلماء الأمريكيين يتأثّرون بها، ومنهم: جان ديوي، هومز وبوند الذين سنشير إلى بعض آرائهم وأقوالهم في هذا المجال بشكل مختصر:
جان ديوي [٢]:.
يعتبر الكثير من المفكّرين أنّ جان ديوي أكبر فيلسوف أمريكي في القرن العشرين. وقد كان في عام ١٩٣٠ أستاذ الفلسفة في جامعات شيكاغو وكولومبيا واستمرّ في نشاطه العلميّ في دائرة التحقيق والتأليف إلى نهاية عمره (١٩٥٢). وقد كانت كتبه وآراؤه وخاصّة في أمور التعليم والتربية مورد اهتمام كبير في الأجواء العلمية هناك. وقد كان جان ديوي في البداية من أتباع فلسفة هيجل، ثمّ أعجب بأفكار جيمز، ويعدّ اليوم أحد أشهر المفكّرين للمدرسة البراغماتية.
وقد منح ديوي عقائد وآراء ويليام جيمز، جهة عملية وعقلية أكثر، ومع ذلك وبسبب نفوذ فلسفة هيجل في أفكاره يختلف أحياناً مع جيمز في بعض الأمور، بل يرى ويليام جيمز أنّ الحرّية تعدّ من أسمى المفاهيم الإنسانية، في حين يهتمّ ديوي أكثر بالنظام السياسي والإجتماعي، ويرى أنّ استقراره أفضل من الحرية.
ويعتقد ديوي بأنّ الظروف الاجتماعية لابدّ أن تكون بشكل يتمكّن جميع الأشخاص من إبراز طاقاتهم الخلّاقة والتحرّك في خطّ الإبداع، فالمجتمع لابدّ أن يكون وسيلة لترشيد قابليات الأفراد ويثيبهم على سعيهم وجهدهم.
ّ الوصف الذي يراه ديوي لمجتمع نزيه ومطلوب هو في الواقع بمثابة جبران نقاط الضعف الأخلاقية لنظرية ويليام جيمز، فبدلًا من التأكيد على النفع المشترك للناس بعنوان أنّه معيار القيم الأخلاقية والحقوقية، فإنّه يرى أنّ التوصّل إلى الحدّ الأكثر من الفائدة للناس هو المعيار والملاك للقيم [٣].
روسكو بوند [٤] (١٨٧٠- ١٩٦٤):.
يعتبر الحقوقي الأمريكي «بوند» وهو الرئيس السابق للكلّيّة الحقوق في هاروارد، من أبرز روّاد مدرسة أصالة النفع والمصلحة، وخلافاً لبعض الحقوقيين مثل كِلْسِن الذي يسعى إلى فصل علم الحقوق عن جميع المؤثّرات والعوامل الاجتماعية والمصالح والضرورات وبالتالي يريد على حدّ تعبيره إنتاج علم خالصّ؛ فإنّ «بوند» يعتقد بأنّ الاهتمام بتحليل وتقييم العوامل الاجتماعية يمثّل مفتاح معرفة ماهية الحقوق.
في نظر بوند، فإنّ الحقوق لا تتلخّص بمجموعة من القواعد المجرّدة والملزمة للأشخاص، بل عبارة عن منظومة متكاملة تتحرّك على مستوى إيجاد التعادل بين المصالح المتعارضة للأفراد وتهدف إلى توفير الحدّ الأكثر من رغبات الأشخاص بحدّ أقلّ من المواجهة السلبية [٥].
[١]. انظر: فلسفة الحقوق، ج ١، ص ١٧٣ (بالفارسيّة).
[٢].٢ .John Dewey .
[٣]. فلسفة الحقوق، ج ١، ص ١٧٨ (بالفارسيّة).
[٤].٤ .Roscoe Pound .
[٥]. فلسفة الحقوق، ج ١، ص ١٨٣ (بالفارسيّة).