موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٩ - أ) الاختلاف في قراءة الآيات
الإماميّة على أنّ هذه الآية تدلّ على المتعة والزواج المؤقّت.
ولكن يرى الشافعي أنّ الآية ٦ من سورة المؤمنون:
«وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ ... فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ» [١] ناسخة لهذا الحكم. لأنّ المراد من «أزواجهم» الزوجات الدائميات، وهذه الآية الشريفة تعتبر أنّ نكاح غير الزوجات بالعقد الدائمي، سواءً بالنسبة للأجنبيات أم الزوجات بالعقد المؤقّت، هو تعدٍّ على حكم اللَّه تعالى، وبذلك أفتى على هذا الأساس بحرمة المتعة [٢].
وأمّا فقهاء الإماميّة فإنّهم يرون أنّ كلمة «أزواجهم» مطلقة وتشمل الزوجات بالعقد الدائم والمؤقّت، ويعتقدون بأنّه ما لم يقم دليل قطعيّ على تقييد هذا الحكم المطلق، فإنّه يجب اتّباع إطلاق النصوص الدينية هذه ولا ينبغي رفع اليد عن إطلاقها، ولم يروا أنّ هذه الآية ناسخة لآية الاستمتاع، ولذلك أفتوا باستمرار جواز المتعة، مضافاً إلى أنّ آية الاستمتاع مدنية والآية الواردة في سورة المؤمنون مكية [٣]، فكيف يمكن لآية قرآنية نازلة في مكّة، أن تكون ناسخة لآية أخرى نزلت بعدها بعدّة سنوات في المدينة [٤].
وهناك آيات أخرى أيضاً يطول المقام في استعراضها وذكرها.
العامل السادس: الإختلاف في قراءة الآيات أو نقل متون الحديث
أ) الاختلاف في قراءة الآيات
وأحياناً يكون اختلاف القراءة على مستوى الاختلاف في إعراب الآية مثل: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ..» [٥].
فذهب جمع من القرّاء إلى نصب كلمة «أرجلكم» وبعض آخر إلى قراءتها بالجرّ، والنصب من باب عطف «أرجلَكم» على محلّ «برؤسكم» وبالتالي فإنّه يجب مسح «أرجلَكم» كما في مسح الرأس، ويحتمل أيضاً أن يكون عطف «أرجلَكم» على «وجوهكم» وحينئذٍ يجب غسل أرجلَكم كما في غسل الوجه، فإذا قرئت الأرجل بالجرّ فالظاهر أنّها معطوفة على «برؤسِكم» ويحكم بوجوب المسح، وهناك أيضاً احتمال أن يكون العطف على «وجوهكم» فيجب حينئذٍ غسل الأقدام، وعلى أساس هذه الاحتمالات الأربعة فقد ذهب كلّ من الفقهاء إلى فهم معيّن من هذه الآية وأفتوا به.
ويرى فقهاء الإماميّة وجوب مسح الأرجل، ولكن فقهاء المذاهب الأربعة يرون وجوب غسل الأرجل، والظاهرية يعتقدون بالجمع بينهما في حين يرى الطبريالتخيير بينهما [٦].
وعلى أساس القراءة بالنصب في «أرجلكم» فقد استدلّ فقهاء أهل السنّة بأنّ عطف «أرجلكم» في صورة النصب على كلمة ظاهرها أنّها منصوبة ك «وجوهَكم» أفضل من العطف على كلمة تقع مجرورة حسب الظاهر ولكن محلّها النصب مثل
[١]. سورة المؤمنون، الآية ٤- ٦.
[٢]. تفسير الخازن، ج ١، ص ٣٦٦.
[٣]. مجمع البيان، ج ١٠، ص ٢١١ (تفسير سورة الإنسان).
[٤]. تفسير الميزان، ج ٣، ص ٢٧٤.
[٥]. سورة المائدة، الآية ٦.
[٦]. أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء، ص ٣٨.