موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٥ - أقسام تغيير الموضوعات
التي لا تؤثّر في الحكم، فالاستصحاب ممكن في هذه الصورة. من قبيل أن يتبدّل ماء الكرّ إلى لون الدم، وبسبب مرور الزمان وبدون إضافة ماء إليه يفقد هذا اللون، فهنا يمكن استصحاب بقاء الحكم بالنجاسة.
وأمّا إذا بقي الموضوع على ماهيته وخصوصياته المقوّمة، فإنّ الحكم يبقى إلى الأبد ثابتاً لهذا الموضوع ولا يصيبه التغيير والتبدّل، لأنّ تغيير الحكم في هذه الصورة لا يمكن إلّامن خلال نسخ الحكم، وهذا المعنى أيضاً غير ممكن بعد رحيل النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله مع الالتفات إلى انتفائه بانقطاع الوحي.
ومع الالتفات إلى هذه الأقسام الثلاثة لتغيير موضوعات الأحكام الشرعية فإنّ الكثير من المسائل المستحدثة التي وردت الإشارة إليها في البحوث السابقة، ستجد طريقها إلى الحلّ:
١. بيع وشراء الدم، فبالرغم من عدم الجواز في السابق بسبب عدم وجود المنافع المحلّلة، ولكنّ تغيّر الزمان وتطوّر العلوم البشرية، قد خلق منافع مشروعة كثيرة للدم، من قبيل نقل الدم إلى المرضى والمجروحين المحتاجين إلى الدم وإنقاذهم من الموت.
ومع الالتفات إلى هذه المنافع المحلّلة والكثيرة فإنّ بيع وشراء الدم لا مانع منه، ومجرّد نجاسة الدم لا تقف حائلًا بوجه هذه المنافع المهمّة.
٢. بيع وشراء أعضاء البدن مثل الكلية والقلب وقرنيّة العين وأمثال ذلك ممّا كان محرّماً في السابق لعدم إمكان الاستفادة المشروعة من هذه الأعضاء، ولكن مع وجود فوائد مهمّة ومشروعة لهذه الأعضاء في عصرنا وزماننا وتوقّف إنقاذ نفوس الناس أو سلامتهم على هذا الأمر، فإنّ الفقهاء المعاصرين يفتون بجواز هذه المعاملات.
ومن جهة أخرى ربّما تواجه المعاملة على هذه الأعضاء مشكلة، لأنّ هذه الأعضاء بعد انفصالها عن بدن الإنسان لها حكم الميتة، ونعلم أنّ بيع وشراء الميتة لا يجوز وإن كانت لها منافع محلّلة كثيرة، ولهذا لا يفتي فقهاؤنا بجواز بيع وشراء جلود الميتة مهما كان لها منافع محلّلة كثيرة. ولهذا السبب فإنّهم تحرّكوا في هذه المسألة أيضاً، أي بيع وشراء أعضاء الإنسان من موقع الاحتياط، وقالوا: لا ينبغي أخذ المال في مقابل العضو نفسه، بل في مقابل كسب الإذن لنقل العضو من هذا البدن إلى آخر. بمعنى أنّ الشخص الذي يعطي كليته إلى شخص آخر لا ينبغي أن يستلم المال عوض الكلية، بل في مقابل إذنه لنقل كليته إلى شخص آخر.
وما تقدّم آنفاً يعتبر مطابقاً لفتوى المشهور، رغم أنّ البعض ذهبوا إلى أنّ «الميتة» يجوز بيعها وشراؤها إذا كانت لها منافع معتبرة.
٣. إذا تمّ نقل جلد الشخص الحيّ أو الميّت إلى شخص آخر، فبعد فصل هذا الجلد من الشخص الأول يصبح نجساً، لأنّه يصبح بحكم الميتة. ولكن هذا الحكم إنّما يستمرّ مادام لم يوصل ببدن الشخص الآخر الحيّ ولم يجرِ دم هذا الإنسان في هذا الجلد ولم يشعر بالحسّ والحركة. وحينئذٍ لا يمكن الحكم بنجاسته بالاستصحاب، لأنّه بعد نقله إلى الحيّ لا يعتبر من الميتة وفي هذه الصورة تغيّر الموضوع وأصبح بعد عملية الوصل جزءاً من أعضاء بدن الإنسان الثاني.
كما أنّ انتقال دم الإنسان إلى بدن بعوضة يتسبّب في أن يكون محكوماً بالطهارة لأنّ هذه الحشرة ليست ذات دم سائل وبعد انتقال دم الإنسان إلى الحشرة لا