موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٦ - أقسام تغيير الموضوعات
يسمّى حينئذٍ دم إنسان.
٤. مسألة اعتبار العملات الورقية، فمع الالتفات إلى البحوث السابقة ستجد طريقها إلى الحلّ، لأنّ المالية أمر اعتباريّ يخضع لقرار العرف وعقلاء المجتمع واعتبارهم، وعليه ففي كلّ وقت يقرّر العرف وعقلاء المجتمع قيمة معينة لتلك العملات بسبب بعض العوامل التي يرونها مؤثّرة في ذلك، فيمكن التعامل حينئذٍ بهذه الأوراق والنقود بجعلها ثمناً في المعاملات وبالعكس، ففي كلّ وقت- وبسبب بعض العوامل- يقرّر هؤلاء العقلاء أو الجهات الرسمية بطلان هذه العملات الورقية وبذلك يكون حالها حال قطع الورق العادي وتفقد قيمتها ولا يمكن حينئذٍ أن تقع طرفاً في المعاملة.
٥. ما تقدّم في موضوع زيادة نفوس المسلمين والافتخار والمباهاة بعدد نفوس ا لمسلمين، والتي وردت فيها رواية عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله فإنّ ذلك يتعلّق بوقت كانت كثرة النفوس علامة وسبباً للقوّة والقدرة والعزّة للمجتمع الإسلامي، فإنّ النظر الدقيق بموضوع المسألة يكشف عن كونها مقيّدة ومشروطة، وينبغي القول:
«إنّ كثرة عدد المسلمين وزيادة نفوسهم إنّما تكون مورد افتخار فيما إذا كانت سبباً لقوّة المسلمين وعزّتهم في واقع الحياة وفي مقابل الأعداء».
أمّا ما ورد في آيات القرآن الكريم من الإشارة إلى هذه الحقيقة فهو ما ورد في الآية ١٢ من سورة نوح:
«وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ».
وكما تلاحظ فإنّ اللَّه تعالى في هذه الآية يقرّر هذه الحقيقة وهي أنّ كثرة البنين والمال تعني زيادة القوّة والقدرة.
وكذلك ما ورد في الآية ٦ من سورة الإسراء قوله تعالى: «وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً».
ونقرأ أيضاً في الآية ٦٩ من سورة التوبة هذا المعنى من معطيات كثرة البنين: «كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَاداً».
ويستفاد من جميع هذه الآيات الكريمة أنّ كثرة النفوس كانت في ذلك العصر سبباً وعلامة على القوّة والاقتدار في تلك المجتمعات.
وعلى هذا الأساس إذا تغيّر هذا الموضوع وأدّت زيادة النفوس إلى الوقوع في الذلّة والحقارة والضعف والمسكنة لمجتمع ودولة معينة، كما يقال عن بلاد الهند حيث إنّ كثرة النفوس فيها أدّت إلى موت بعض الناس من الجوع لقلّة الإمكانات، وبلغت أزمة السكن فيها إلى حدٍّ أن بعض الناس يولدون في الشوارع والأرصفة ويعيشون هناك ويموتون، يعني أنّهم لا يملكون من إمكانيّة الحياة السليمة أيّ شيء، فهل يعقل أنّ كثرة النفوس في هذه الصورة مطلوبة ومحبّبة؟
إذا بلغت كثرة النفوس إلى هذا الحدّ وكانت تستلزم الوقوع في المشاكل والأزمات، فهل يفتخر النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله بهذه القدر من النفوس، أمام سائر الامم؟ أم يقال في هذه الصورة بأنّ اللازم على المسلمين بدلًا من التفكير في كثرة العدد والنفوس التفكير بالكيفية والنوعية ودخول المسلمين ميادين العلم والقدرة والأمور الثقافة والأخلاق والصناعة وما إلى ذلك؟
والشاهد على ما تقدّم، ما ورد في كلام مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام في جوابه عن سؤال عن معنى ما ورد في الحديث النبويّ:
«غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَ لا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ»
فقال:
«إِنَّما قالَ صلى الله عليه و آله وَالدِّين قُلٌّ، فَامَّا الْآنَ وَقَدِ اتَّسَعَ نِطاقُهُ