موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - أهميّة «الفقه» في دائرة الروايات
والمذاكرة فيه «تسبيح» والعمل به «جهاد» وتعليمه من لا يعلمه «صدقة» وبذله لأهله «تقرّب إلى اللَّه» وهو قول الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله:
«طَلَبُ العِلْمِ فرِيضَةٌ على كُلِّ مُسلمٍ فاطْلُبوا العِلمَ مِن مَظانِّه واقتَبِسوه من أهله فَإنّ تَعلُّمَه للّهِ حَسَنةٌ وطَلَبَه عِبادَةٌ والمُذاكرَةَ بهِ تَسبيحٌ والعَملَ بِه جِهادٌ وتَعليمَهُ مَن لا يَعلَمُه صَدَقةٌ وبَذْلَه لأهلِهِ قُربةٌ إلى اللَّه تعالى، لأنّه معالِمُ الحَلال والحَرام وَمنارُ سُبُلِ الجَنّةِ» [١].
ويشير التعليل بقوله
«لأنَّهُ مَعالِمُ الحَلالِ والحَرام ...»
إلى الأحكام الفقهية في الاصطلاح.
د) وقد ورد في روايات أخرى أنّ الإنسان غير المبالي بتعلّم الفقه وأحكام الحلال والحرام يستحقّ التأديب [٢].
ه) وجاء في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«افٍّ لكُلِّ مُسلمٍ لا يَجعَل في كُلِّ جُمُعةٍ يَوماً يتَفقَّهُ فيهِ أمْرَ دِينه، ويَسأل عن دِينه» [٣].
و) ونقرأ في رواية أخرى عن زرارة و محمّد بن مسلم وبريد قالوا: قال رجل لأبي عبداللَّه (الإمام الصادق عليه السلام): إنّ لي إبناً قد أحبّ أن يسألك عن حلال وحرام لا يسألك عمّا لا يعنيه، قال: فقال عليه السلام:
«وهل يَسألُ النّاسُ عن شَيءٍ أفضَل من الحَلالِ والحَرام» [٤].
ز) ورد في بعض الروايات أنّ من لم يهتمّ بتعلّم المسائل الفقهية، فهو بمنزلة أعراب الجاهلية
«تفقَّهوا في الحلالِ والحَرامِ وإلّا فأنْتُم أعرابٌ» [٥]
وبمثابة جفاة الجاهلية
«لا تَكونُوا كَجُفاةِ الجاهِليّةِ لا فِي الدّين يَتَفَقَّهونَ ولا مِن اللَّه يَعقِلون» [٦]
. ح) وردت عبارات ملفتة للنظر في الروايات الشريفة فيما يتّصل ب «الفقيه» (أي صاحب البصيرة في الدين الذي يتضمّن قطعاً معرفة الحلال والحرام والحدود الإلهية) نكتفي بذكر بعضها:
١.
«إذا ماتَ المُؤمِنُ الفَقِيهُ ثُلِمَ في الإسلامِ ثُلْمَةٌ لا يَسُدُّها شَيءٌ» [٧].
٢.
«إنّ المُؤمِنين الفُقهاءَ حُصونُ الإسلامِ كَحِصْنِ سُورِ المدينةِ لَها» [٨].
٣.
«فَقيهٌ واحِدٌ أشَدُّ على إبليسَ من ألفِ عابدٍ» [٩].
٤.
«ما مِن أحدٍ يَموتُ مِن المُؤمنين أحَبُّ إلى إبلِيسَ مِن مَوتِ فقيهٍ» [١٠].
٥.
«الفُقَهاءُ قادَةٌ والجُلوسُ إليهِم عِبادَةٌ» [١١].
نحن لا ننكر أنّ كلمة الفقه في اللغة لها معنىً عامّ يشمل جميع المعارف والأحكام الدينية، ولكن من المعلوم قطعاً أنّ قسماً مهمّاً منها بالفقه المصطلح، مضافاً إلى أنّ بعض الروايات صرّحت بالأحكام التي تتصل بالحلال والحرام.
ط) ومن جملة الروايات التي تحدّثت عن الأهميّة الكبيرة للفقه وأحكام الحلال والحرام، هي الروايات التي تدعو المؤمنين لحفظ الأحاديث الفقهية من قبيل الرواية التي تقول:
«حَديثٌ في حَلالٍ وحَرامٍ تأخُذُه مِن صادقٍ خيرٌ من الدُّنيا وما فيها من ذهَبٍ أو
[١]. امالي الطوسي، ص ٥٦٩، ح ٢، عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
[٢]. «لو أتيت بشاب من شباب الشيعة لا يتفقّه لأدّبته» عن الإمام الباقروالإمام الصادق عليهما السلام (بحار الأنوار، ج ١، ص ٢١٦، ح ١٦).
[٣]. بحار الأنوار، ج ١، ص ١٧٦، ح ٤٤.
[٤]. المصدر السابق، ص ٢١٣، ح ٩.
[٥]. المصدر السابق، ص ٢١٤، ح ١٤، عن الإمام الباقر عليه السلام.
[٦]. نهج البلاغة، الخطبة ١٦٦.
[٧]. الكافي، ج ١، ص ٣٨، ح ٢، عن الإمام الصادق عليه السلام.
[٨]. المصدر السابق، ح ٣، عن موسى بن جعفر عليه السلام.
[٩]. بحار الأنوار، ج ١، ص ١٧٧، ح ٤٨ عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله.
[١٠]. الكافي، ج ١، ص ٣٨، ح ١.
[١١]. بحار الأنوار، ج ١، ص ٢٠١، ح ٩.