موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٢ - ١ رجال الكنيسة
العبارة هو الإدارة والتدبير، وكذلك قال المسيح لبطرس أيضاً: «ما تعقدونه في الأرض ينعقد في السماء» [١] وهذا الكلام الذي قاله لبطرس يشمل البابا أيضاً، لأنّه خليفة المسيح على كنيسة روما العامّة، بل إنّ الاسقف الأعظم هو راعي الرعاة و نائب المسيح على الأرض.
أمّا الشورى العامّة فكذلك يمكنها أن تضع أحكاماً تشريعية لكلّ الكنيسة، لأنّ هذه الكنيسة لها حقّ التعليم والتدبير وخلافة الكنيسة، إذن يجب أن تضع لكلّ الكنيسة أحكاماً شرعية، ولكن ينبغي الالتفات إلى أنّ الأحكام الصادرة عن هذه الشورى لا تتّسم بالرسمية لوحدها إلّابتأييد البابا أو نائبه، بأن يكون رئيساً لهذه الشورى، لأنّ الشورى لا يمكنها أن تكون خليفة الكنيسة بدون تأييد البابا.
أمّا الأساقفة فيمكنهم وضع شرائع وأحكام في الدائرة التي تخصّهم، لأنّ مثل هذه الولاية تعتبر ضرورية لأمر مديرية حوزتهم، ومن جملة المؤيّدات لهذا الأمر ما ورد في كتاب أعمال الرسل: «إذن فانظروا لأنفسكم ولجميع القطيع الذي يهيمن عليه روح القدس، فالأسقف قرّر أن تتكفّلوا رعاية كنيسة اللَّه» [٢].
وهذه الولاية للأسقف إنّما يحصل عليها من خلال النصب المشروع ولكن ليس له الحقّ في وضع الحكم في مقابل شريعة البابا، لأنّ الداني لا ولاية له على العالي، إذن لا يمكن إصدار حكم مخالف للشريعة العامة أو يؤدّي إلى ضعفها، وكذلك إذا وضع الأسقف أحكاماً ومقرّرات بعد الاستماع إلى آراء جماعة الكنيسة وبدون تشكيل الشورى، فإنّ هذه الأحكام تحظى على الأصحّ بالأبدية، ولأجل ذلك يتمّ تشكيل الشورى، وهذا ما قاله بنديكت الرابع عشر في سينود شباني «كتاب ١٣، الفصل ٥، العدد ١).
إنّ الأساقفة الكبار والبطارقة لا يمكنهم وضع أحكام شرعية في دائرة سوفر جانات (nagarffuS) يعني الأساقفة تحت ولاية الأسقف الأعظم أو البطاركة، لأنّ هؤلاء ليسوا في الحقيقة رؤساء الحوزات المذكورة وإن كان لهم الحقّ في تقديم الشكاوي التي تحال إليهم ويستمعون لها بشكل مشروع ويحكمون بينها.
أمّا مجاميع الشورى الخاصّة، فيمكنهم وضع أحكام تشريعية لكلّ إقليم، لأنّه كما أنّ كلّ فرد من الأساقفة يمكنه وضع أحكام في دائرة حوزته، فجميع هؤلاء الأفراد يمكنهم الاجتماع فيما بينهم و تشكيل شورى لطائفتهم أو إقليمهم، و بالتالي يضعون أحكاماً لذلك الإقليم أو الطائفة، ولكن يجب عليهم بعد تشكيل هذه الشورى أن يضعوا أحكاماً ومقرّرات في هذه الشورى، و تقديم «ترِنْت» لدراسته النهائية للشورى، وهذا يكون بمقتضى القانون القديم الذي قرّره البابا في سيكستوس الخامس في أحد فتاواه وقال بالنسبة لشورى ترِنْت:
«إنّ هذه الشورى يجب أن تأمر بحزم وأن تقدّم إليها أحكام مجاميع الشورى الإقليمية في كلّ مكان يتمّ تشكيلها كيما يتمّ نقد هذه الأحكام ودراستها واحداً بعد الآخر».
وكذلك ورد في كلام بنديكت الرابع عشر في سينود الراعي أنّه قال: «أمّا أن سيكستوس الخامس قد أمر بتقديم هذه الأحكام لهذه الشورى قبل ابلاغها وذلك ليس من أجل تأييد مقام البابا لها، بل من أجل أنّه إذا وجد حكم صعب وشديد فيها أو شيء موهن وإرباك
[١]. انجيل متّى، ١٦: ١٩.
[٢]. كتاب اعمال رسولان، ٢٠: ٢٨.