موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٣ - ٢- المصادر القانونية لشريعة اليهود
تحرّك هؤلاء العلماء قبل العثور على طريق جديد لحلّ هذه المسائل على مستوى البحث والتنقيب في تفاصيل الكتاب المقدّس نفسه للعثور على طريق للحلّ وكشف وفهم المعنى الباطنيّ أو الخفيّ لعبارات الكتاب المقدّس. فالميدراش يقوم باستنباط الهلاخات الجديدة من باطن الكتاب المقدّس ولايضيف إليها شيئاً أو لا يتحرّك في شرحه لها على مستوى المخالفة «خلافاً لتقانا الذي يعمل على تغيير الهلاخات الموجودة أو يضيف إليها شيئاً» وبعبارة أخرى أنّ مهمّة الميدراش كشف مفهوم عبارة الكتاب المقدّس، وهذا هو ما يراد به في هذا العصر من عملية تفسير القانون [١]. من هذه الجهة يمكن منطقياً افتراض أنّ المحقّقين كانوا يتوجّهون لأجل حلّ هذه المشكلات باتّجاه الميدراش، فإذا لم يحصلوا على نتيجة من ذلك، فإنّهم يتوجّهون نحو المنابع القانونية الأخرى [٢] ..
وفي السنوات الأولى من التاريخ الميلادي أو قبل ذلك بقليل قام أحد العلماء اليهود المعروفين، وهو هيلل، بتفسير سبعة أصول منها، وبعده كانت هذه الأصول مورد اهتمام العلماء. وفي بداية القرن الثاني للميلاد أضاف إليه ربّي ييشماع أصولًا أخرى وعمل على توسعة دائرتها لتصبح ثلاثَ عشرة قاعدة تفسيرية.
وهذه القواعد الثلاث عشرة (ميدوت) [٣] ترتبط في الأصل بدائرتين تفسيريتين، إحداهما دائرة التفسير التوضيحيّ [٤] (ميدراش همِوائر) [٥]، أي ما يتبيّن من. عبارات الكتاب المقدّس في عملية التفسير، والأخرى دائرة التفسير القياسي [٦] (ميدراش همقيش) [٧]، بمعنى ما. يتّصل بقياس موضوع على موضوع آخر بقصد حلّ المشكلات الحقوقية الجديدة. ومن هذه القواعد التفسيرية الثلاث عشرة لربّي ييشماع، فإنّ عشر قواعد تتّصل بالتفسير التوضيحي، وثلاث قواعد منها تتّصل بالتفسير القياسي [٨]، وأحد الأساليب التفسيرية المهمّة في الأنظمة الحقوقية هو التفسير المنطقي [٩]، الذي لم ترد الإشارة إليه في هذه القواعد الثلاث عشرة. والغرض من هذا الأسلوب التفسيري يشبه إلى حدّ ما التفسير التوضيحيّ، لأنّ الغاية الأصليّة له تبيين منطقيّ لقوانين الكتاب المقدّس واستعمالها في أغلب الأحيان لوضع الهلاخات والأصول القانونية الجديدة. على سبيل المثال فإنّ التوراة في مورد العدوان الجنسيّ على البنت المخطوبة، في الصحراء (سفر التثنية، ٢٢: ٢٥- ٢٧) تقول بعدم عقوبة هذه البنت، «لأنّ المعتدي وجدها في الصحراء وقد صرخت هذه البنت المخطوبة إلّاأنّه لم يكن مفيداً» فقد ورد في تفسير هذه العبارة أنّ كلمة «صحراء» لا ينبغي أن تؤخذ بمعناها اللفظي، بل الملاك هو الطهارة من الذنب أو عدمها في هذه البنت المخطوبة، وكذلك مقاومة هذه البنت أو عدم مقاومتها لهذا العمل «فهل يمكن القول أنّها مسؤولة إذا كانت في المدينة وغير مسؤولة إذا كانت في الصحراء؟ فالتوراة تقول: إنّها صرخت ولكن لم يكن هناك مغيث، فعند
[١]. انظر: فلسفة الحقوق لناصر كاتوزيان، ج ٢، ص ٢٠٨- ٢٢٢ (بالفارسيّة).
[٢].٢ .M .E .,"Interpretation ",EJ .,v .٨ ,p .٣١٤١ -٦١ .
[٣].٣ .midot
[٤].٤ .elucidative interpretation
[٥].٥ .midrash ha -meva'er
[٦].٦ .analogical interpretation
[٧].٧ .midrash ha -mekish
[٨].
٨. Cf. ibid., p. ٩١٤١- ٠٢; L. J.," Hermeneutics",
EJ
., v. ٨, p. ٦٦٣- ٢٧.
[٩].٩ .logical interpretation