موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٤ - ٢- المصادر القانونية لشريعة اليهود
عدم وجود المغيث والمنقذ، سواء كان في المدينة أم في الصحراء، فإنّها غير مسؤولة ولا عقوبة عليها، وإذا كان هناك من ينقذها، سواء في المدينة أم في الصحراء، فهي مسؤولة» (سفر التثنية ٢٤٣) [١] ..
وقد استخدمت هذه الطريقة وهذا الاسلوب في تفسير الكثير من عبارات التوراة.
ج) تَقانا [٢] و جِزِرا [٣] ..
تقانا بمعنى «التقنين» و جزرا بمعنى «الحكم»، أو «الدستور» وهاتان المفردتان تبيّنان عمليات تقنين مراجع الهلاخا أو المراجع الأخرى ذات صلاحية في كلّ جيل وعصر.
والفرق بين تقانا وبين ميدراش، أنّ تقانا تضيف قاعدة أو قانوناً جديداً إلى دائرة قوانين الهلاخا، وأمّا الميدراش فيحتوي على المضمون الباطن للقانون الموجود ويعمل على إظهار ما في منظومة هذا النظام القانوني، وبعبارة أخرى، أنّ ميدراش كاشف عن قانونٍ موجود سابقاً، وأمّا تقانا فهي بمثابة إضافة قانون جديد. ومن هنا فإنّ القانون المستخرج بواسطة الميدراش من نصوص الكتاب المقدّس يسمى دِاورَيتا [٤] «من التوراة»، وأمّا القانون الذي يوضع بواسطة تقانا فإنّه يرتبط ب: دِرَبانان [٥] «من علماء» ..
إنّ عملية التقنين لمحقّقي الهلاخا يطلق عليه أحياناً تقانا وأخرى جزرا. وتأتي مفردة جزرا عادة بمعنى النواهي التي تنهى عن ارتكاب عمل خاصّ، وأمّا مفردة تقانا فتشير عادة إلى الأوامر، والتي تقرّر الوظيفة العملية للإتيان بعمل خاصّ [٦] ..
إنّ عملية التقنين في شريعة اليهود تتبع القواعد التي ذكرها آمورائيم في التلمود. وفي حين أنّ الأوضاع والظروف الزمانية والمقتضيات الأخلاقية والاجتماعية تستوجب أنّ يتحرّك علماء الهلاخا من موقع وضع القانون، والسماح لهم بذلك، وهذا الأمر كما يعتقدون من أجل حفظ التوراة «إقامة سور حول التوراة» وليس من موقع الاعتراف بوجود الخطأ فيها. ففي صورة وجود مقتضيات وظروف خاصّة فبالإمكان إصدار أحكام تتّصل بالعقوبات وحتّى حكم الإعدام (التلمود، يواموت ٩٠ ب؛ سنهدرين ٤٦ أ) [٧] ..
د) مينهاك [٨] (العرف).
إنّ مينهاك «العرف» يبيّن القواعد الحقوقية التي تستنتج من العرف بأشكال مختلفة، ومن جهة تاريخية فإنّ العرف مقدّم على سائر المنابع والمصادر الحقوقية، حتى قالوا: إنّه بالنسبة للقوانين القديمة وقوانين حمورابي و اليونان القديمة والهند «مانوا» كلّها تمّ تدوينها على أساس تقاليد ومقتضيات العرف، وبالتالي فهي أحكام عرفية [٩]، وقالوا في تعريف العرف: «هو القاعدة التي تصير مقبولة بالتدريج بين جميع أفراد المجتمع أو لدى طائفة خاصّة منهم بعنوان
[١].
١. Cf. M. E.," Interpretation", op. cit., p. ٢٢٤١.
[٢].٢ .takkanah
[٣].٣ .gezerah
[٤].٤ .atiaro -/ed؛ «اوريتا» معادل آرامى «تورات».
[٥].٥ .de -rabbanan
[٦].٦ .Maim .,Introduction to Comm .Mishnah ;Cf .M .E .,"Takkanot ",EJ .,v .٥١ .p .٣١٧ -٤١ .
[٧].٧ .Cf .M .E .,"Takkanot ",op .cit .,p .٨١٧ .
[٨].٧ .minhag
[٩]. فلسفة الحقوق، ج ٢، ص ٤٧١ (بالفارسيّة).