موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٩ - ٩ تعبير الفقهاء ب «السلطان» ووظائف السلطان
الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ» [١].
إنّ وضع إقامة الصلاة إلى جانب الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذه الآية يشير إلى أنّ جميع هذه الأمور هي بركات التمكّن في الأرض وتشكيل الحكومة الدينية.
ومن هذا القبيل الإعلان عن رؤية الهلال من أجل التوفيق بين المسلمين في أداء مراسم عيد الفطر أو صيام شهر رمضان المبارك وأداء مناسك الحجّ، كلّ ذلك يعتبر من وظائف الحكومة الإسلامية.
يقول الشيخ الطوسي في «تهذيب الأحكام»: «وما ثبت من سنّة النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه كان يتولّى رؤية الهلال ويلتمس الهلال ويتصدّى لرؤيته» [٢]. وبالطبع فإنّ هذه المسألة استمرت بعد زمن النبي صلى الله عليه و آله حيث كان الحكّام والولاة يعلنون عن رؤية الهلال للناس.
وفيما يرتبط بإمام الجمعة، فقد وردت روايات عن أهل البيت عليهم السلام تقرّر أنّ وليّ أمر المسلمين هو الأَولى بإقامة صلاة الجمعة.
ونقرأ في رواية عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام:
«إنَّما جُعِلَتِ الخُطْبَةُ لأنَّ الجُمُعَةَ مَشْهَدٌ عَامّ فَأرادَ أن يَكونَ للأمِيرِ سَبَبٌ إلى مَوْعِظَتِهِم وَتَرغِيبِهِم في الطّاعَةِ وتَرهِيبِهِم مِنَ المَعْصِيَةِ، وتَوْقِيفِهِم على مَا أرَادَ مِنْ مَصْلَحَةِ دِيْنِهِم ودُنْياهُم ويُخْبِرَهُم بِما وَرَدَ عَلَيهِم مِنَ الآفاقِ» [٣].
وأساساً فإنّ العبارات الواردة في النصوص الدينية عن صلاة الجمعة وصلاة العيد تحكي عن أنّ إمامة الصلاة فيهما بمثابة مقام إلهيّ ومنصب دينيّ يضعه اللَّه تعالى في اختيار الحاكم الإسلامي [٤].
ويرى الإمام الشافعي أنّ من المستحبّ أن لا تقام صلاة الجمعة بدون إذن السلطان أو نائبه في ذلك الوقت [٥].
ويقول وهبة الزحيلي بالنسبة لشروط إقامة صلاة الجمعة: إنّ الحنفية يعتقدون بأنّ إمام الجمعة يجب أن يكون الأمير نفسه أو من ينوب عنه [٦].
٦. بعض الأحكام الفقهية التي تتّصل بعلاقة المسلمين مع غير المسلمين من قبيل أحكام أهل الذمّة (وهم الأقلّيات الدينية الذين يعيشون داخل المجتمع الإسلامي بشكل سلميّ) وكذلك الأحكام التي ترتبط بعلاقة المسلمين مع الشعوب الأخرى على المستوى التجاري والاقتصادي، وما يقرّرون من معاملات ومعاهدات وأمثال ذلك.
وبديهي أنّ هذ القسم من الأحكام لا معنى له بدون تشكيل الحكومة الإسلامية وتحقيقه بشكل صحيح على أرض الواقع، وبعبارة أخرى: إنّ هذه الأمور لا تعتبر من المسائل الفردية والشخصية بحيث يستطيع كلّ فرد القيام بها بل هي من الأمور التي تتحقّق من خلال تدخّل المسؤولين في الجانب السياسي والاجتماعي.
٩. تعبير الفقهاء ب «السلطان» ووظائف السلطان:
ونقرأ في كلمات فقهاء الإسلام من الشيعة وأهل السنّة عبارات تحكي عن وجود فكر خاصّ يقوم على
[١]. سورة الحج، الآية ٤١.
[٢]. تهذيب، ج ٤، ص ١٥٥.
[٣]. وسائلالشيعة، ج ٥، ص ٣٩، ح ٦.
[٤]. مستدرك الوسائل، ج ١، ص ٤٣٢؛ الصحيفة السجاديّة، دعاء ٤٨.
[٥]. المجموع، ج ٤، ص ٥٨٣.
[٦]. الفقه الإسلامي وأدلّته، ج ٢، ص ١٢٩٧.