موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٣ - المرحلة الخامسة عصر تجديد حياة الفقه لمدرسة أهل البيت عليهم السلام
«الوسيلة إلى نيل الفضيلة» [١].
٥. قطب الدين الراوندي (م ٥٧٣) مؤلّف كتاب «فقه القرآن» [٢].
٦. أبو المكارم حمزة بن عليّ بن أبي المحاسن، المعروف ب «ابن زهرة» (م ٥٨٥) واسم كتابه المعروف في الفقه والاصول: «غنية النزوع» [٣].
خصائص هذه المرحلة:
١. الركود العلميّ في الفقه وتقليد آراء الشيخ الطوسيّ في هذا المجال. وعلى هذا الأساس وتبعاً للشيخ طوسي نرى اهتماماً خاصاً في هذه المرحلة بعلم الأصول، وقد استخدم عنصر العقل في عملية الاستدلال الفقهيّ بشكل أكبر، وقد خصّص له ابن زهرة، قسماً من كتابه الغنية لعلم الأصول. وقد اعتمد ابن زهرة في مجالات مختلفة على دليل العقل بشكل واضح، وكذلك كتب سديد الدّين الحمصي (م ٥٨٨) كتاباً باسم: «المصادر في أصول الفقه».
٢. الاهتمام بفقه القرآن. وقد كتب قطب الدين الراوندي (م ٥٧٣) في هذا المجال كتاباً باسم: «فقه القرآن»، وقد اهتمالشيخ الطبرسيّ بدوره بهذه المسألة في تفسيره مجمع البيان [٤].
المرحلة الخامسة: عصر تجديد حياة الفقه لمدرسة أهل البيت عليهم السلام
بعد سنوات من سيطرة أفكار الشيخ الطوسي وآرائه على الفقه الشيعي، وبسبب النفوذ العلمي الكبير للشيخ، فإنّ أحداً لم يتجرّأ على مخالفته في هذه الفترة واستمرّ هذا الحال إلى أواخر القرن السادس حيث انفتح باب نقد أفكار الشيخ وشهدت المدرسة الفقهية للشيعة عودة النشاط الفقهي وحركة الاجتهاد مرّة أخرى بواسطة جماعة من الفقهاء، وقد استمرّت هذه الحركة إلى القرن الحادي عشر (عصر سيطرة الأخباريين).
وبالرغم من ظهور علماء في هذه الفترة مثل: سديد الدّين محمود بن علي الحمصي الرازي (م ٥٨٣) و ابن زهرة الحلبي (م ٥٨٥) من الذين قاموا بنقد وتمحيص آراء الشيخ، ولكنّ رائد هذه النهضة الذي تحرّك في هذا المجال وبشكل واسع هو محمّد بن إدريس الحلّي (م ٥٩٨) [٥].
وقد قدّم ابن إدريس خدمة كبيرة لحركة الاجتهاد والتفقّه بنقده للشيخ الطوسي وأفكاره العلمية، وقد أدّى ذلك إلى استمرار انفتاح باب الاجتهاد.
ويصرّح ابن إدريس في «السرائر»: «ولا أُقلّد إلّا الدليل الواضح والبرهان اللائح» [٦].
ثم يبيّن الطريق الصحيح للاجتهاد والتفقّه بقوله:
«فإنّ الحقّ لا يعدو أربع طرق: إمّا كتاب اللَّه سبحانه أو سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله المتواترة المتّفق عليها، أو الإجماع أو دليل العقل فإذا فُقد الثلاثة فالمعتمد في المسائل
[١]. انظر: روضات الجنّات، ج ٦، ص ٢٦٢-/ ٢٧٤؛ أعيان الشيعة، ج ٢، ص ٢٦٣ و ٢٦٤.
[٢]. انظر: امل الآمل، ج ٢، ص ١٢٥-/ ١٢٧؛ روضات الجنّات، ج ٤، ص ٥-/ ٩؛ أعيان الشيعة، ج ٧، ص ٢٣٩-/ ٢٤١.
[٣]. انظر: امل الآمل، ج ٢، ص ١٠٥ و ١٠٦؛ روضات الجنّات، ج ٢، ص ٣٧٤-/ ٣٧٩؛ أعيان الشيعة، ج ٦، ص ٢٤٩ و ٢٥٠.
[٤]. موسوعة طبقات الفقهاء، مقدّمة ج ٢، ص ٣٠٢ و ٣٠٣ (مع تصرف وتلخيص قليل).
[٥]. انظر: امل الآمل، ج ٢، ص ٢٤٣ و روضات الجنّات، ج ٦، ص ٢٧٤-/ ٢٩٠.
[٦]. السرائر، ج ١، ص ٥١.