موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨١ - أ) الآيات
بالحِكَم والمَصالحِ ... ولو كان هذا في القرآنِ والسُّنّةِ مائة موضع أو مائتين لسُقناها، ولكنّه يزيد على ألف موضوع!» [١].
وعلى أيّة حال نشير هنا إلى بعض الموارد المذكورة في سياق الآيات القرآنية:
١. «اقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْري» [٢].
تشير هذه الآية الشريفة إلى إحدى الغايات المهمّة للصلاة وهي: أنّ الصلاة تعمل على إنقاذ الإنسان من أجواء الغفلة عن اللَّه تعالى إلى أجواء الوعي واليقظة في واقع الحياة، ونعلم أنّ الغفلة عن ذكر اللَّه تعدّ من أشدّ العوامل التي تتسبّب في وقوع الإنسان في مهاوي الشقاوة والخسران.
واللافت أنّه ورد في بعض الأحاديث الشريفة: أنّ أعظم الفساد الغفلة عن اللَّه تعالى [٣].
٢. «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» [٤].
بيّنت هذه الآية في سياقها أنّ عنصر التقوى يمثّل الحكمة من تشريع الصيام.
٣. «وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا اولِي الالْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» [٥].
تتحرّك هذه الآية من موقع بيان حكمتين لتشريع القصاص: الأولى، أنّ القصاص يعتبر رأسمال حياة البشر وعامل أساس لحفظ النفوس، والأخرى، أنّه يخلق في الإنسان حالةالتقوى والانضباط النفساني في سلوكه المعنوي.
٤. «فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ» [٦].
نستوحي من هذه الآية أنّ فلسفة بعض أحكام العقوبات والغرض منها أحياناً ما يقع في مقابل بعض الذنوب والآثام التي يرتكبها بعض الناس ومن أجل إثارة عوامل الانتباه وعدم الغفلة لدى هؤلاء.
٥. ورد في الشريعة المقدّسة رفع حكم الصيام عن المسافر والمريض، وقد ذكرت النصوص أنّ الغرض من هذا الحكم نفي العسر والحرج عنهما، تقول الآية:
« «يُريدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُريدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» [٧].
٦. ونقرأ في الآية الشريفة بالنسبة لفلسفة تحريم الخمر والقمار: «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ» [٨].
٧. وبالنسبة لفلسفة تقسيم «الفيء» (أي الغنائم التي يحصل عليها المسلمون) فقد ذكرت الآيات الشريفة الحكمة من ذلك وبعد مراعاة بعض الشروط الخاصة وبيان أصناف المستحقّين له، تقول الآية: «كَيْ لا يَكُونَ دُوْلَةً بَيْنَ الاغْنِياءِ مِنْكُمْ» [٩].
وتعدّ هذه الآية الشريفة بمثابة أصل أساسيّ ومهمّ في دائرة المسائل الاقتصادية الإسلامية، حيث ترسم المخطّط العام للاقتصاد الإسلامي الذي يهتمّ بصياغة برامج الحياة الواقعية للمجتمعات البشرية، وفي نفس
[١]. مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة، ج ٢، ص ٣٧٤ (أشرنا في البحوث السابقة إلى كلامه).
[٢]. سورة طه، الآية ١٤.
[٣]. قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: «أعْظَمُ الفَسادِ أن يَرضى العَبدُ بالغَفْلَةِ عَن اللَّهِ وهذا الفَسادُ يَتولّدُ مِن طولِ الأمَلِ والحِرْصِ والكِبَرِ». (بحار الأنوار، ج ٧٠، ص ٣٩٥).
[٤]. سورة البقرة، الآية ١٨٣.
[٥]. سورة البقرة، الآية ١٧٩.
[٦]. سورة النساء، الآية ١٦٠.
[٧]. سورة البقرة، الآية ١٨٥.
[٨]. سورة البقرة، الآية ٢١٩.
[٩]. سورة الحشر، الآية ٧.