موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٠ - المصطلحات
بنيإسرائيل في الصحراء) والعصا ولَوْحَي العهد اللذين كتب عليهما الوصايا العشر، وإلى جانبها وضع موسى عليه السلام كتاب التوراة. وعندما غلب بنو إسرائيل في «أفيق» (وهي إحدى المدن القديمة في فلسطين المحتلة) فإنّ هذا التابوت وقع بأيدي الفلسطينيين وقد ابتلوا بسببه بالأمراض والبلايا المهلكة، ولذلك اضطرّوا إلى إعادته إلى أرض إسرائيل بكلّ احترام، وعندما سكن داود عليه السلام في أورشليم نقل التابوت إلى هناك وبقي هناك إلى زمان بناء الهيكل، وبعد ذلك جعلوه في الهيكل، ولا يبعد أنّ مَنَسّى (/ أحد ملوك يهودا:
٦٨٧- ٦٤٢ ق م) قد حمله إلى مكان آخر، ولكن يوشيا (/ أحد ملوك يهودا: ٦٤٠- ٦٠٩ ق م) أعاده مرّة ثانية إلى مكانه ولكن بعد يوشيا لا يعلم هل هذا الصندوق حمل إلى بابل (عام ٥٩٨ ق م) أم أنّه أُخفي في مكان ما؟ والمقدار المسلّم أنّه لم يكن موجوداً في «الهيكل الثاني» الذي بني بأمر كوروش بعد رجوع بني إسرائيل من الأسر البابلي (انظر قاموس الكتاب المقدّس، ص ٢٣٧- ٢٣٨).
ويتبيّن ممّا تقدّم أنّ تابوت العهد كان موجوداً إلى زمان موت يوشيا (عام ٦٠٩ ق م) على الأقلّ. وأمّا ما يستفاد من آيات القرآن الكريم فهو أنّ (التابوت» أوّلًا:
يتضمّن السكينة من قِبل اللَّه تعالى ويتسبّب في طمأنينة قلوب بني إسرائيل في الحروب والحوادث الأخرى، وثانياً: إنّ فيه بقية آثار آل موسى و آل هارون: «فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ» وثالثاً: إنّ الملائكة تحمله «تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ» ورابعاً: إنّ هذا التابوت فُقِد لمدّة من الزمان وقام أحد الأنبياء وهو (شموئيل) بإخبار بني إسرائيل بعودته لهم، وخامساً: إنّ عودة هذا التابوت علامة على سلطنة أحد الملوك وهو (طالوت) المنصوب من قِبل اللَّه تعالى لقيادة بني إسرائيل: «وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً ... إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ».
ويتبيّن من الروايات المعتبرة الواردة في ذيل هذه الآيات المذكورة أنّ التابوت، أولًا: عبارة عن صندوق طوله ثلاثة أذرع بعرض ذراعين، وثانياً: إنّ محتويات هذا الصندوق عبارة عن عصا موسى وفيه سكينة (بمعنى الطمأنينة)، وثالثاً: إنّ السكينة عبارة عن روح اللَّه الذي يتكلّم، وعندما يقع اختلاف بين بني إسرائيل في أمر من الأمور تتحدّث هذه الروح معهم وتخبرهم عن مرادهم. (تفسير كنزالدقائق، ج ٢، ص ٣٨٣) ورابعاً: إنّ التابوت في أيّ بيت وجد فإنّه علامة على أنّ أهل هذا البيت قد جعلت فيهم النبوّة كوديعة (المصدر نفسه، ص ٣٨٤).
الأسر البابليّ: وتطلق هذه الكلمة على عصر من عصور تاريخ اليهود بعد هجوم بخت نصّر (نبوخذنصّر) على فلسطين وتخريبه المعبد وأسر اليهود وحملهم إلى بابل (٥٣٨-/ ٥٨٦ ق م).
تقانا: بمعنى «التقنين» وهي مثل «جزرا» وتعني الحكم والدستور، وتبيّن تقنين ومراجع الهلاخا أو المراجع الأخرى ذات الصلاحية في كلّ جيل وعصر من العصور، والفرق بين هاتين المفردتين هو أنّ «تقانا» تستخدم عادة في مورد الأحكام الوجوبية، وأمّا «جِكزرا» فتستخدم عادة في مورد المحرّمات، والفرق بين تقانا وميدارش هو أنّ تقانا تضيف قاعدة وقانوناً جديداً إلى دائرة قوانين هلاخا، وأمّا «ميدراش» فيتكفّل بتوضيح المضمون الغامض في القانون الموجود