إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠١ - قيدة دعبل في مدح آل رسول الله و إنشادها له عليه السلام
أرى فيئهم في غيرهم متقسّما و أيديهم من فيئهم صفرات إذا و تروا مدّوا إلى أهل و ترهم أكفّا عن الأوتار منقبضات و آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نحف جسومهم و آل زياد غلظوا الفقرات سأبكيهم ما ذرّ في الأفق شارق و نادى منادي الخير بالصلوات و ما طلعت شمس و حان غروبها و بالليل أبكيهم و بالغدوات ديار رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أصبحن بلقعا و آل زياد تسكن الحجرات و آل زياد في القصور مصونة و آل رسول اللّه في الفلوات فلو لا الّذي أرجوه في اليوم أوغد تقطع نفسي أثرهم حسرات خروج إمام لا محالة خارج يقوم على اسم اللّه بالبركات يميّز فينا كلّ حقّ و باطل و يجزى على النعماء و النقمات فيا نفس طيبي ثمّ يا نفس فاصبرى فغير بعيد كلّما هو آت و هي قصيدة طويلة عدد أبياتها مائة و عشرون اقتصرت منها على هذا القدر.
و لمّا فرغ دعبل (ره) من إنشادها نهض أبو الحسن الرّضا عليه السّلام و قال لا تبرح فأنفذ إليه صرّة فيها مائة دينار و اعتذر اليه فردّها دعبل و قال و اللّه ما لهذا جئت و إنّما جئت للسلام عليه و التبرك بالنظر إلى وجهه الميمون و انّى لفي غنى فإن رأى أن يعطيني شيئا من ثيابه للتبرك فهو أحبّ إلىّ، فأعطاه الرّضا جبّة خزّ و ردّ عليه الصرّة و قال للغلام قل له خذها و لا تردّها فانّك ستصرفها أحوج ما تكون إليها فأخذها و أخذ الجبّة.
ثمّ أقام بمرو مدّة فتجهّزت قافلة تريد العراق فتجهّز صحبتها فخرج عليهم اللصوص في أثناء الطريق و نهبوا القافلة عن آخرها و لزموا جماعة من أهلها فكتفوهم و أخذوا ما معهم و من جملتهم دعبل فساروا بهم غير بعيد ثمّ جلسوا يقتسمون أموالهم فتمثّل مقدم اللصوص و كبيرهم يقول: